​​

Statement : | English, Français

بيان إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن الحالة في ليبيا عملا بقرار المجلس 1970


السيد الرئيس،

1 -        أشكركُم على إعطائي الكلمة. أسمحوا لي في البداية أن أهنأكم على شغلكم مقعد رئيس هذه الهيئة الموقرة، وأن أستغل هذه الفرصة لأشكركم أيضا على دعمكم المستمر لعمل مكتبي، وعمل المحكمة بوجه أعم، سواء عندما كنتم تشغلون منصب ممثل إيطاليا الدائم لدى الأمم المتحدة هنا في نيويورك أو عندما كنتم تشغلون منصب نائب رئيس جمعية الدول الأطراف.

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،

2 -        أرحبُ بفرصة إحاطة المجلس بآخر مستجدات الأنشطة التي اضطلع بها مكتبي في ليبيا منذ أن قدمتُ تقريري الأخير إليكم في شهر أيار/مايو من العام الجاري.

3 -        ألاحظُ بكل أسف أن الموقف الأمني في ليبيا لا يزال يبعث على القلق العميق. فالحالة غير المستقرة في ليبيا لا تزال تشكل حقا تهديدا للسلم والأمن الدوليين كما كرر هذا المجلس مرارا.

4 -        وما زالت ليبيا تواجه تحديات كثيرة، ألا وهي: انتشار الجماعات المسلحة، ونشاط الدولة الإسلامية في العراق والشام أو ''داعش'' الذي لا يزال مستمرا وإن قل، والأزمة الإنسانية التي يرجع السبب فيها إلى أن ليبيا تُعدّ نقطة العبور الرئيسية لمئات الآلاف من المهاجرين، والصراع المستمر على السلطة السياسية في أجزاء كثيرة من البلاد.

5 -        وفي الوقت نفسه، وعلى الرغم من هذه التحديات، من الهام أن نقدر الجهود التي تبذلها جهات فاعلة عديدة أولها وعلى رأسها الليبيون أنفسهم، علاوة على جيران ليبيا، وشركاء دوليون، ومنظمات إقليمية، يعملون جميعا ابتغاء تحقيق السلام والاستقرار في ليبيا عن طريق الحوار الشامل.

6 -        وكما أكد مؤخرا كل من الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة السيد غسان سلامة، ومفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان السيد زيد بن رعد الحسين، يجب أن تشكل إعادة بسط سيادة القانون، وحماية حقوق الإنسان، وضرورة التصدي للإفلات من العقاب جزءا من العملية التي ستفضي إلى تسوية سياسية مستدامة في ليبيا.

7 -        إن العدالة عنصر هام من عناصر السلام المستدام. والمحاكم التي تتمتع بالاختصاص على الجرائم المرتكَبة في ليبيا، ومن بينها المحكمة الجنائية الدولية، مناط بها دور حيوي. وتُعدّ المساءلة عن الجرائم الخطيرة والاحترام الكامل لسيادة القانون عاملين رئيسيين يجب الحث عليهما ودعمهما إن كان لليبيا أن تحقق السلام والأمن والاستقرار.

8 -        ونحن نحاول جاهدين أن نؤدي واجبنا. فمنذ تقريري الأخير الذي قدمتُه إلى المجلس منذ ستة أشهر، حقق مكتبي تقدما جوهريا في التحقيقات في الجرائم التي يُدّعى أنها تُرتكب في ليبيا.

9 -        وفي هذا الخصوص، أسمحوا لي بأن أرجع إلى آخر أمر بإلقاء القبض أصدرته المحكمة في الحالة في ليبيا.

10 -      تذكرون أنني أبرزتُ في بياني وتقريري، اللذين قدمتُهما إلى هذا المجلس في شهر أيار/مايو 2017، تقارير أفادت بأن جرائم خطيرة اُدّعى بارتكابها في سياق النزاع الدائر في بنغازي وما حولها بين قوات الجيش الوطني الليبي ومجلس شورى ثوار بنغازي. وقد أشرتُ على وجه التحديد إلى تقارير تفيد بأن جرائم خطيرة، من بينها حوادث إعدام بإجراءات موجزة يُدّعى بأنها ارتُكبت بعد سيطرة الجيش الوطني الليبي على حي قنفودة في بنغازي في 18 آذار/مارس 2017 تقريبا في أوائل هذا العام.

11 -      ودعوتُ أطراف النزاع كافة إلى الامتناع عن ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. وذكّرتُ أطراف النزاع كافة بأحكام نظام روما الأساسي المتصلة بمسؤولية القادة والرؤساء عن منع أو قمع ارتكاب قواتهم الجرائم، وعن عرض هذه الجرائم من أجل التحقيق والمقاضاة.

12 -      وذكرتُ أيضا أن مكتبي يتابع هذه الحالة عن كثب.

13 -      وفي الأشهر التالية، ظل مكتبي يتلقى معلومات موثوقة عن جرائم خطيرة يُدّعى بارتكابها في ليبيا، ومن ضمنها جرائم ارتُكبت في بنغازي.

14 -      واستنادا إلى الأدلة التي تثبت هذه الجرائم التي يُدّعى بارتكابها في بنغازي وما حولها، قدمتُ طلبا في 1 آب/أغسطس 2017 لإصدار أمر بإلقاء القبض على الرائد محمود مصطفى بوسيف الورفلي. وفي 15 آب/أغسطس 2017، وافقت الدائرة التمهيدية الأولى بالمحكمة على الطلب وأصدرت أمرا بإلقاء القبض عليه.

15 -      والمشتبه به، السيد الورفلي، هو قائد في لواء الصاعقة، وهو وحدة من وحدات القوات الخاصة التي تتخذ من بنغازي مقرا لها وما زالت نشطة منذ أيار/مايو 2014 في إطار عملية الكرامة التي يشنها الجيش الوطني الليبي.

16 -      ونحن ندّعي، استنادا إلى الأدلة المجمعة، بأن السيد الورفلي مسؤول عن جريمة الحرب المتمثلة في القتل العمد في ما يتصل بستة حوادث إعدام غير قانونية يُدّعى بأنها ارتُكبت في بنغازي أو في ما حولها في الفترة ما بين آذار/مارس وتموز/يوليه 2017، وكذلك حادث إعدام آخر يُدّعى بأنه ارتُكب في حزيران/يونيه 2016 أو قبله. وقد صُوّرت حوادث الإعدام تلك ونُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.

17 -      ويُدّعى بأن السيد الورفلي أمر بتنفيذ حوادث الإعدام السبعة أو نفذها بنفسه، وقد قُتل 33 شخصا عمدا وبدم بارد نتيجة لحوادث الإعدام تلك.

18 -      ومكتبي يتتبع الأدلة ويطبق القانون، باستقلالية وتجرد، وفقا لما نص عليه نظام روما الأساسي، وبصرف النظر عن انتماء الجناة أو المجني عليهم.

19 -      ومنذ إصدار أمر إلقاء القبض، أوردت تقارير علنية أن الجيش الوطني الليبي ربما ألقى القبض على السيد الورفلي وربما يجري تحقيقا داخليا في تصرفاته. وصرح الجيش الوطني الليبي رسميا بأنه يجري تحقيقا.

20 -      ولكن مكتبي تلقى أيضا تقارير تشير إلى أن السيد الورفلي حر طليق، وأنه لا يزال قائدا في لواء الصاعقة، وربما ارتكب مزيدا من أعمال القتل. وأنا أحققُ في هذه التقارير.

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،

21 -      أسمحوا لي بأن أشدد على أنه، وبصرف النظر عن أي تحقيق محلي ربما يجري الآن كما تفيد التقارير، ما زالت ليبيا تتحمل التزاما قانونيا نشأ بموجب القرار 1970 بأن تلقي القبض على السيد الورفلي وتقدمه فورا إلى المحكمة. ويجب نقله إلى المحكمة لمحاكمته.

22 -      ولذلك فإني أحثُ اللواء خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني الليبي الذي أعلن عن امتنانه لعمل المحكمة في ما يتصل بالدعوى المـُقامة على السيد الورفلي، على أن يبرهن باتخاذ إجراءات ملموسة على احترام العدالة الدولية بأن يكفل نقل السيد الورفلي فورا إلى السلطات الليبية لكي يتسنى تقديمه إلى المحكمة من دون إبطاء.

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،

23 -      يذكر المجلس أيضا أنه في 24 نسيان/أبريل 2017، أعلنت المحكمة عن أمر بإلقاء القبض على السيد التهامي محمد خالد، الرئيس السابق لجهاز الأمن الداخلي الليبي. ويُدّعى بأن السيد التهامي ارتكب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في ما يتصل بأحداث عام 2011.

24 -      ويستمر مكتبي في التحقيق في ما يتصل بالسيد التهامي وآخرين مرتبطين بأحداث عام 2011. والمكتب منخرط أيضا في تحديد المكان الحالي لوجود كل من السيد التهامي وسيف الإسلام القذافي وإتاحة معلومات عن هذا المكان إن كان ذلك مناسبا. وما زلنا نضع استراتيجيات وننفذها لتيسير تنفيذ أوامر إلقاء القبض التي لم تُنفّذ بعد.

25 -      وفي ما يتصل بالسيد القذافي، أقدرُ الدعم الذي أعرب عنه أعضاء في هذا المجلس، حيث حثوا السلطات الليبية على الوفاء بالتزامها الذي لم تف به بعد، والذي يقضي بتقديمه إلى المحكمة. إن أولئك الذين يُدّعى بأنهم يتحملون المسؤولية عن الجرائم بموجب نظام روما الأساسي يجب أن يمثلوا أمام العدالة.

26 -      ويواصل مكتبي طلب المساعدة من الدول الأطراف والدول غير الأطراف والمنظمات في كفالة إلقاء القبض على الأشخاص الذين أصدرت المحكمة أوامر بإلقاء القبض عليهم. وفي هذا السياق، تصرفنا بروح النوايا الطيبة وأظهرنا أكبر قدر من حسن التقدير في تقديم معلومات محددة للمساعدة على التعاون. ونحن نعول على دعم الدول التي أشركناها في تلك العملية لكي تساعد المكتب في إلقاء القبض على من تشتبه المحكمة فيهم وتقدمهم.

27 -      وفي هذا السياق، أودُ أن أذكر صياغة القرار 1970،     وأحثُ مجددا سائر الدول والمنظمات الإقليمية والدولية على اتخاذ إجراء ملموس لدعم جهود مكتبي من أجل أن يتسنى تقديم كل من السيد التهامي والسيد القذافي إلى المحكمة ومثولهما أمام العدالة في ما يتعلق بالجرائم التي يُدّعى بأنهما ارتكاباها في أثناء أحداث عام 2011.

28 -      وفيما يتعلق بالسيد عبدالله السنوسي، يواصل مكتبي مراقبة الإجراءات الليبية فيما يتعلق بطعنه قيد النظر أمام المحكمة العليا الليبية.

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،

29 -      يشير تقييم مكتبي للحالة في ليبيا، منذ تقريرنا الأخير المقدم إلى المجلس، إلى أن الحالة لا تزال مأساوية في ليبيا. ولا تزال الحالة الأمنية متقلبة في ظل الاشتباكات العنيفة التي تحدث بين مختلف الفصائل في جميع أنحاء ليبيا. وتشير التقارير إلى انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني ترتكبها أطراف مختلفة من النزاع. وكثيرا ما يكون المجني عليهم من المدنيين.

30 -      وأحد الأسباب الرئيسية المثيرة للقلق هو استمرار النزوح الداخلي للأشخاص في ليبيا، مثل التاورغائيين. وعلى الرغم من موافقة المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني في حزيران/يونيه من هذا العام على اتفاق بين المجتمع المحلي في تاورغاء و المجتمع المحلي في مصراتة، لم تورد التقارير أي تقدم نحو تحقيق عودة التاورغائيين إلى ديارهم.

31 -      وأُلاحظ أيضا بقلق بالغ التقارير التي تفيد بحدوث عمليات قتل غير مشروعة، بما في ذلك إعدام الأشخاص المحتجزين، وعمليات الاختطاف والاختفاء القسري، وأعمال التعذيب، والاحتجازات المطولة دون محاكمة أو غيرها من الإجراءات القانونية، والاعتقال التعسفي والتعذيب والاغتصاب وغير ذلك من ضروب سوء معاملة المهاجرين في مراكز الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية.

32 -      وكما هو مفصل في تقريري الأخير، فإن الأحداث التي تُثير قلقا خاصا خلال الفترة المشمولة بالتقرير تشمل الهجوم على قاعدة براك الشاطئ الجوية التي يسيطر عليها الجيش الوطني الليبي في 18 أيار/مايو 2017، والاشتباكات الأخيرة في منطقة صبراتة بين كتيبة المشاة الثامنة والأربعين (المعروفة أيضا باسم ''جماعة الشهيد أنس الدباشي المسلحة'') وغرفة عمليات محاربة تنظيم الدولة الإسلامية. ويشير مكتبي أيضا إلى استمرار نشاط تنظيم داعش، بما في ذلك الهجوم الانتحاري على محكمة مصراتة في 4 تشرين الأول/أكتوبر 2017 الذي أعلن التنظيم مسؤوليته عنه.

33 -      وتلقى مكتبي أيضا معلومات تزعم بأن الجيش الوطني الليبي شدد القيود المفروضة على الدخول إلى مدينة درنة خلال الأشهر الأخيرة، بسبب القتال الدائر بينه وبين مجلس شورى مجاهدي درنة خلال الفترة المشمولة بالتقرير. وتفيد التقارير بأن القيود تشمل منع دخول الأدوية والعلاج الطبي والبترول إلى المدينة.

34 -      وتلقى المكتب تقارير تفيد بأن مئات من سكان درنة قد أُلقي القبض عليهم وهم يحاولون مغادرة المدينة.

35 -      وأضم صوتي إلى صوت الممثل الخاص للأمم المتحدة، السيد سلامة، في إدانة الغارات الجوية الأخيرة التي شُنت على حي سكني في درنة. ويبدو أن الغارات قد أسفرت عن مقتل مأساوي لمدنيين، من بينهم 12 على الأقل من الأطفال والنساء.

36 -      وفي الآونة الأخيرة، أفادت التقارير بأنه عُثر على 36 جثة لذكور في بلدة الأبيار، الواقعة على بعد 50 كيلومترا شرقي بنغازي. وهذا أيضا مصدر قلق بالغ. وأفادت التقارير بأن الجثث كانت مقيدة اليدين وظهرت عليها علامات التعذيب والإصابة بالرصاص في الرأس.

37 -      وأُذكِّر جميع المقاتلين المشاركين في القتال في ليبيا بأن الحالة في ليبيا ما زالت قيد نظر مكتبي، وبالتالي يمكن مقاضاتهم إذا رقت أفعالهم إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية.

38 -      إن هذه الاعتداءات الأخيرة والتقارير التي تشير إلى العثور على 36 جثة تحمل علامات التعذيب والإعدام، تجبرني مرة أخرى على توجيه انتباه كبار القادة والمسؤولين في جميع أنحاء ليبيا إلى أحكام نظام روما الأساسي المتعلقة بمسؤولية القادة وغيرهم من الرؤساء.

39 -      فالأشخاص الذين يتصرفون كقادة عسكريين أو رؤساء يمكن أن يكونوا مسؤولين جنائيا عن الجرائم الواردة في نظام روما الأساسي التي ترتكبها قوات أو مرؤوسون تحت قيادتهم أو سيطرتهم الفعليتين، أو تحت سلطتهم وسيطرتهم الفعليتين. وبالإضافة إلى مسؤوليتهم عن حماية المدنيين، على هؤلاء الأشخاص التزام بمنع أو قمع قواتهم من ارتكاب الجرائم، وتقديم أي جرائم من هذا القبيل للتحقيق والمقاضاة.

40 -      وأسمحوا لي أن أكون واضحة: إذا استمر ارتكاب الجرائم الخطيرة الواردة في نظام روما الأساسي في ليبيا، فلن أتردد في تقديم طلبات جديدة لإصدار أوامر القبض. يجب الكف عن ارتكاب هذه الجرائم. فإن من يشاركون بالأعمال القتالية يجب أن تكون مشاركتهم بها في إطار القانون، مع الاحترام الكامل للقانون الدولي الإنساني.

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،

41 -      وأعود إلى مسألة الجرائم المرتكبة ضد المهاجرين، لأنها مسألة خطيرة لا تزال تشغل بالي وبال مكتبي. وقد أصدرت تعليمات إلى مكتبي بمواصلة تحقيقاته في الجرائم المزعومة ضد المهاجرين العابرين ليبيا. واعتمادا على الوقائع والظروف الدقيقة التي قد تنشأ أثناء إجراء تحقيق كامل، قد تقع هذه الجرائم ضمن اختصاص المحكمة. ويجب البت في هذه المسألة من خلال تحليل كل حالة على حدة استنادا إلى الوقائع ذات الصلة، وتقييما للاختصاص المنوط بمكتبي. وسيندرج هذا العمل في إطار ولايتنا على النحو المحدد في نظام روما الأساسي.

42 -      ووفقا للهدف 9 من الخطة الاستراتيجية الأخيرة لمكتبي، سنعمل أيضا مع ليبيا والدول والمنظمات الأخرى بشأن هذه المسألة حيثما كان ذلك ملائما، وحيثما نعتقد أننا قادرون على تقديم المساعدة للتصدي للجرائم المرتكبة ضد المهاجرين.

43 -      وحيثما أمكن، تعزز جهودنا التعاونية تنسيق استراتيجيات التحقيق والمقاضاة التي تهدف إلى سد فجوة الإفلات من العقاب ليس فقط بالنسبة للجرائم الواردة في نظام روما الأساسي، وإنما أيضا للأنشطة الإجرامية عبر الوطنية والمنظمة الأخرى التي تقع خارج ولايتي. وتسهم هذه الجرائم إسهاما كبيرا في استمرار انعدام الأمن والعنف في ليبيا اليوم.

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،

44 -      أنتقل الآن إلى بعض التحديات التي تواجه، للأسف، مكتبي بشكل متكرر.

45 -      إن تحقيقات مكتبي في الجرائم الواردة في نظام روما الأساسي المزعوم ارتكابها في ليبيا يعوقها انعدام الأمن المستمر في البلد، الأمر الذي ما زال يمنع فِرَقي من العمل داخل ليبيا.

46 -      ولا يزال عدم كفاية الموارد يمثل أيضا مشكلة رئيسية. ويتلقى المكتب أشكالا مختلفة من الدعم من أعضاء المجلس والدول الأطراف للقيام بعمله. ومع ذلك، يجب زيادة الموارد المالية المتواضعة التي يجب توزيعها على جميع الحالات التي يجري مكتبي التحقيق فيها حاليا لضمان توفر الموارد الكافية للمكتب لتحقيق المهمة المكلف بها.

47 -      كما أن الإخفاق في تنفيذ أوامر القبض الصادرة عن المحكمة لا يزال يشكل تحديا كبيرا. ويتحمل أعضاء هذا المجلس، وكذلك الدول الأخرى، بما فيها الدول غير الأطراف، مسؤولية ضمان إلقاء القبض على جميع الليبيين المشتبه فيهم وتقديمهم إلى المحكمة في الوقت المناسب.

48 -      وعلى الرغم من هذه التحديات، فإن الإعلان عن أمري إلقاء القبض في الأشهر الثمانية الأخيرة - أحدهما عن الجرائم المرتكبة خلال عام 2011، والآخر عن الجرائم التي ارتُكبت مؤخرا - ينبغي أن يكون دليلا واضحا على أن مكتبي ما زال يعمل بشكل كامل في ليبيا، وهو مصمم على الإسهام في تحقيق تقدم حقيقي نحو ثقافة المساءلة عن الجرائم الواردة في نظام روما الأساسي المرتكبة في ليبيا.

49 -      إن التقدم والإنجازات التي أحرزناها حتى الآن نتجت عن التزام موظفي مكتبي وخبرتهم، فضلا عن العلاقات التعاونية القوية التي أقمناها مع الجهات الفاعلة الرئيسية. ولا يزال مكتبي يتلقى دعما حيويا من عدد من الدول، من بينها هولندا وتونس وإيطاليا والمملكة المتحدة، فضلا عن المنظمات الدولية وجهات فاعلة أخرى، مثل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والإنتربول. وتستحق الجهود المثالية لهذه الدول والمنظمات التقدير. وهناك حاجة إلى مزيد من الدعم من الآخرين الذين سينضمون.

50 -      وعلاوة على ذلك، لا يزال مكتب النائب العام الليبي شريكا قويا وقيما في أنشطة التحقيق التي نقوم بها. وكما هو الحال دائما، ما زلت ممتنة لمواطني ليبيا وجميع الأفراد والمنظمات الملتزمين بأهداف المحكمة.

51 -      وأدرك تماما أن السلام والاستقرار في ليبيا سيتطلبان عملا ودعما والتزاما من مختلف الجهات الفاعلة. إن ضمان العدالة للمجني عليهم جراء الجرائم الخطيرة المرتكبة في ليبيا، ومحاسبة الذين ارتكبوا أو أمروا بارتكاب الفظائع، يظلان عاملين حاسمين لتحقيق سلام مستدام في بلد يعاني من الصراع لفترة طويلة جدا.

52 -      وستظل ليبيا أولوية بالنسبة لمكتبي في عام 2018. وقد عقدتُ العزم، أنا وفريقي، على الوفاء بالمسؤولية الموكلة إلى مكتبي إزاء ليبيا في إطار نظام روما الأساسي، بعد إحالة المجلس عملا بالقرار 1970.

53 -      وسيواصل مكتبي القيام بدوره. وكما اعتدنا، نعتمد على الدعم الحاسم الذي يقدمه هذا المجلس والدول الأعضاء في الأمم المتحدة والدول الأطراف في نظام روما الأساسي.

54 -      ويجب أن يُلقى القبض على المشتبه فيهم الذين أصدرت المحكمة أوامر بإلقاء القبض عليهم ونقلهم إلى المحكمة لمحاكمتهم.

55 -      وتقع على عاتقنا مسؤولية جماعية لتنمية ثقافة المساءلة عن الجرائم الواردة في نظام روما الأساسي في ليبيا وردع ارتكاب الجرائم في المستقبل.

56 -      إن الاستمرار في الإحجام عن ذلك لهو حرمان للمجني عليهم جراء الجرائم الخطيرة الواردة في النظام الأساسي المرتكبة في ليبيا من العدالة التي يستحقونها بحق. كما سيؤدي عدم التحرك إلى تشجيع من يرتكبون الجرائم فعلا ومن يرغبون في ارتكابها عن طريق إرسال إشارات مفادها أن الإفلات من العقاب سيسود وأنهم خارج نطاق القانون. وهذا، لا يمكننا أن نسمح به.

57 -      أشكركم، سيدي الرئيس، وأصحاب السعادة، على حسن إصغائكم.

التقرير الرابع عشر للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عملاً بقرار المجلس 1970 (2011)

 

Source : Office of the Prosecutor