​​

Statement : | English, Français

بيان المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن الحالة في ليبيا، عملا بقرار المجلس 1970 (2011)

نظرا لقيود جائحة كوفيد-19، تقدم المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، تقرير مكتبها الحادي والعشرين عن الحالة في ليبيا إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، عن بُعد عبر تقنية التداول بالفيديو (VTC ©ICC-CPI) <br>
نظرا لقيود جائحة كوفيد-19، تقدم المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، تقرير مكتبها الحادي والعشرين عن الحالة في ليبيا إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، عن بُعد عبر تقنية التداول بالفيديو (VTC ©ICC-CPI)

17 أيار/مايو 2021

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،

1- إنه لمن دواعي سروري التواصل مرة أخرى مع المجلس، وإن كان ذلك افتراضيا، بسبب تفشي جائحة كوفيد - 19 الحالية. هذه آخر إحاطة لي أمام هذا المجلس بشأن الحالة في ليبيا قبل نهاية ولايتي في 15 حزيران/يونيه. كنت أفضل أن أكون معكم شخصيا لكن الجائحة أجبرتنا جميعا على التكيف وإيجاد طرق جديدة لمواصلة عملنا. استجابة لهذه الأوقات العصيبة، كان على مكتبي أيضا اعتماد استراتيجيات جديدة وإظهار المرونة، ولا يسمح لأي شيء بإلهائنا عن التزامنا الكامل بولايتنا بموجب نظام روما الأساسي.

2- سيدي الرئيس، اسمحوا لي أن أهنئ جمهورية الصين الشعبية على توليها رئاسة المجلس لشهر أيار/مايو. أتمنى لكم، سيدي الرئيس، كل النجاح في توجيه العمل الحاسم لهذا المجلس في السعي لتحقيق السلم والأمن الدوليين وحماية حقوق الإنسان والمساءلة عن الجرائم الفظيعة في هذا السياق.

3- وأغتنم أيضا هذه الفرصة لأهنئ الأعضاء الجدد في المجلس، الذين تولوا مهامهم الهامة في كانون الثاني/يناير من هذا العام.

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،

4- في 23 تشرين الأول/أكتوبر 2020، شهدنا توقيع الأطراف الليبية على اتفاق وقف إطلاق النار التاريخي في جنيف تحت رعاية الأمم المتحدة. في إحاطتي الأخيرة إلى هذا المجلس، رحبت بهذا التطور وحثثت جميع الأطراف على مواصلة جهودها لإحلال السلام والاستقرار لصالح شعب ليبيا الذي عانى الكثير. إن تشكيل حكومة مؤقتة جديدة للوحدة الوطنية مؤخرا هو معلم آخر جدير بالثناء أرحب به.

5- يظل السلام والاستقرار الدائمان ركيزتين أساسيتين للتنمية وحماية حقوق الإنسان في ليبيا. يُعلق الكثير من الأمل على حكومة الوحدة الوطنية للعمل بشكل فعال وشامل للتصدي للعنف والاضطرابات السياسية التي عصفت بالبلاد ولضمان السلام والاستقرار في ليبيا. لا يمكن أن يكون هناك سلام دائم دون المساءلة والعدالة، وفي هذا الصدد، أكرر التصميم الراسخ لمكتبي على العمل بالتعاون مع حكومة الوحدة الوطنية لضمان المساءلة عن الجرائم الجسيمة التي يُدّعى ارتكابها في ليبيا والتي تقع ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية (''المحكمة'').

6- حتى في ظل القيود المالية الشديدة، لا تزال الحالة في ليبيا أحد التحقيقات النشطة التي يقوم بها مكتبي وستظل الحالة أولوية وستحظى بالاهتمام المطلوب للمضي قدما. وسيواصل مكتبي بذل قصارى جهده لإحراز تقدم ملموس في هذه الحالة. وفي هذا الصدد، أود أن أشدد على أهمية ضمان تزويد مكتبي بالموارد الكافية لمواصلة النهوض بهذا العمل الحاسم. سنقدم مقترحات في هذا الصدد كجزء من ميزانية المكتب المقترحة لعام 2022.

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،

7- خلال الفترة المشمولة بالتقرير، سافر أعضاء من مكتبي إلى ليبيا، وأجروا مقابلات مع الشهود وتلقوا وثائق ومواد أساسية من مصادر مختلفة، بما في ذلك أفراد ومنظمات غير حكومية وممثلون عن منظمات الضحايا داخل ليبيا وخارجها. على وجه الخصوص، واصل فريقي في ليبيا العمل بشكل بناء مع السلطات الوطنية الليبية ذات الصلة بعد اكتشاف العديد من المقابر الجماعية في مدينة ترهونة.

8- وقد أسفر هذا التفاعل عن تبادلات مثمرة، على وجه الخصوص، مع مكتب النائب العام ومكتب النائب العام العسكري وقسم التحقيقات الجنائية ووزارة الدفاع والعديد من وكالات الطب الشرعي، بشأن حالة التحقيقات الوطنية والتكامل والتعاون.

9- زار الفريق أيضا مسارح الجريمة في ترهونة، بما في ذلك موقع تمَّ العثور فيه على أكثر من 100 جثة في قبور اكتُشفت في حزيران/يونيه من هذا العام. والتقى الفريق مع هيئات النيابة العامة والتحقيق والطب الشرعي المشاركة في التحقيق في هذه الجرائم، وكذلك مع شركاء خارجيين يضطلعون بأنشطة فنية وقضائية ذات صلة.

10- والتقى الفريق أيضا بالناجين وأفراد عائلات الشبان الذين أُصيبوا أو قُتلوا خلال الغارة الجوية على كلية الهضبة العسكرية في طرابلس في 4 كانون الثاني/يناير 2020، وكذلك مع نازحين من بنغازي والعديد من ضحايا الجرائم المرتكبة في ترهونة.

11- وقد عززت كل هذه التفاعلات الإيجابية من جهود مكتبي المستمرة لتعزيز التعاون مع السلطات الوطنية ذات الصلة والشركاء على الأرض، وبالتالي فتح الفرص التي تشتد الحاجة إليها للحفاظ على الأدلة وجمعها للمحاكمات في المستقبل.

12- لقد أُعجب مكتبي بالعمل الجاد الجدير بالثناء الذي قامت به جميع الجهات الفاعلة في جهودها للحفاظ على الأدلة ذات الصلة بالجرائم المدّعاة، بالعمل مع حكومة الوفاق الوطني. بينما يواصل المكتب تكثيف أنشطته التحقيقية في ليبيا، فإنه يتطلع إلى البناء على العلاقات والصلات القائمة من أجل تعزيز روح التعاون المثمرة مع حكومة الوحدة الوطنية.

13- وفي هذا الصدد، سأكون مقصرة إذا لم أعرب عن امتناني للتعاون والدعم الممتازين اللذين تلقاهما مكتبي ولا يزال يتلقاهما من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. يرحب مكتبي بتعيين السيد يان كوبيش مبعوثا خاصا للأمين العام للأمم المتحدة ورئيسا لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ويتطلع إلى استمرار علاقة التعاون التي حافظنا عليها تحت القيادة المقتدرة للسيدة ستيفاني ويليامز، التي نعرب لها عن خالص امتناننا. لا يمكن تحقيق العدالة الفعالة دون جهود مشتركة وتعاون جيد مع السلطات الوطنية والشركاء الرئيسيين مثل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،

14- يواصل مكتبي مراقبة الحالة في ليبيا عن كثب. ويستمر في تلقي معلومات مقلقة حول الجرائم الجارية، بدءا من حالات الاختفاء والاحتجاز التعسفية إلى القتل العمد والتعذيب والعنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي.

15- لقد جمعنا معلومات وأدلة موثوقة بشأن جرائم خطيرة يُدّعى أنها ارتُكبت في مرافق احتجاز رسمية وغير رسمية في ليبيا. وعلى وجه الخصوص، تلقى المكتب معلومات عن سجن معيتيقة الخاضع لسيطرة قوة الردع الخاصة ومرافق الاحتجاز في غرناطة والكويفية الخاضعة لسيطرة الميليشيا المعروفة باسم القوات المسلحة العربية الليبية، والتي كانت تُعرف سابقا بالجيش الوطني الليبي، والقوى المرتبطة بها. تمَّ الإبلاغ عن هذه الجرائم، التي تشمل التعذيب على نطاق واسع والعنف الجنسي والمعاملة اللاإنسانية والاعتقال التعسفي، ولكن للأسف لم يتم محاسبة الجناة حتى الآن.

16- وتورد تقارير أخرى موثوقة تفاصيل لإدانات موجزة وأحكام بالسجن لفترات طويلة صدرت في حق المدنيين، بما في ذلك إصدار محاكم عسكرية في شرق ليبيا أحكاما بالإعدام بعد محاكمات سرية خالية من ضمانات المحاكمة العادلة. وقد تلقى المكتب وثائق ومواد أخرى تدعم هذه التقارير.

17- نطاق هذه الجرائم المدّعاة كبير. أفادت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أن أكثر من 8850 شخصا محتجزون بشكل تعسفي في 28 سجنا رسميا في ليبيا في حجز الشرطة القضائية، من بينهم نحو 60 إلى 70 بالمائة رهن الاحتجاز السابق للمحاكمة. وهناك 10 آلاف شخص آخرين محتجزون في مرافق احتجاز أخرى تديرها الميليشيات والجماعات المسلحة، بما في ذلك نحو 480 امرأة و63 قاصرا وطفلا.

18- أحث جميع أطراف النزاع في ليبيا على الإنهاء الفوري لاستخدام مرافق الاحتجاز لإساءة معاملة المدنيين والأشخاص العاجزين عن القتال وارتكاب الجرائم. يحظر القانون الدولي ونظام روما الأساسي استخدام مرافق الاحتجاز بهذه الطريقة. وأعيد التأكيد على أنه من الضروري أن يكون للمراقبين والمحققين الدوليين حق الوصول الكامل إلى جميع مرافق الاحتجاز في ليبيا وتلقي التعاون الكامل في هذا الصدد.

19- أحث حكومة الوحدة الوطنية على اتخاذ خطوات عاجلة لوضع حد للجرائم المرتكبة في مرافق الاحتجاز وإجراء تحقيق شامل في ادعاءات الاحتجاز التعسفي والتعذيب ومصادرة الممتلكات والاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي، بما في ذلك في السجون ومرافق الاحتجاز.

 -20 تابع مكتبي أيضا تقارير عن استهداف المدنيين الذين تجرأوا على التعبير عن معارضتهم لأعمال المليشيات في شرق ليبيا وغربها. وقد وصل الإسكات العنيف للنقد العلني كوسيلة لترويع السكان المدنيين إلى نقطة منخفضة أخرى مع القتل الحقير لمحامية حقوق الإنسان السيدة حنان البرعصي في بنغازي في تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي.

21- يدين المكتب هذه الجرائم بأشد العبارات الممكنة ويدعو السلطات المدنية والعسكرية في ليبيا إلى التحقيق مع المسؤولين عن هذه الجرائم ومقاضاتهم حسب الأصول. ويكرر المكتب دعوته للسلطات الليبية لإجراء تحقيق شامل في اختفاء السيدة سهام سرقيوة، العضو المنتخب في مجلس النواب، المفقودة منذ اختطافها في بنغازي في 17 تموز/يوليه 2019.

22- إضافة إلى ذلك، تلقى المكتب معلومات عن أنشطة المرتزقة والمقاتلين الأجانب في ليبيا. تتوافق هذه المعلومات مع نتائج تقارير فريق خبراء بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. ويؤيد المكتب بالكامل دعوة هذه الجماعات المسلحة والأفراد إلى مغادرة ليبيا دون تأخير. يجب أن أؤكد أن الجرائم التي يرتكبها المرتزقة والمقاتلون الأجانب على الأراضي الليبية قد تدخل في اختصاص المحكمة، بغض النظر عن جنسية الأشخاص المتورطين.

23- إنني أحث هذا المجلس وجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على أن يوجّه المجلس مرة أخرى رسالة واضحة وحازمة إلى القادة والمسؤولين العسكريين والمدنيين، وإلى جميع الأطراف والجماعات المسلحة المتورطة في النزاع الليبي أنه يجب احترام قواعد القانون الدولي الإنساني وأن أولئك الذين يتحدون هذه القواعد سيخضعون للمساءلة الفردية.

24- فيما يتعلق بالإيذاء المستمر للمهاجرين في ليبيا، عزز المكتب بشكل ملموس التعاون والتنسيق وتبادل المعلومات والخبرات مع السلطات الوطنية والشرطة الأوروبية في إطار الهدف الاستراتيجي السادس للمكتب من أجل النهوض بعمل كل منا والتحقيقات. وأدعو الشركاء إلى تكثيف جهودهم في هذا الصدد بهدف تعزيز جهودنا الجماعية للتصدي للإفلات من العقاب على الجرائم الخطيرة التي تُرتكب في حق المهاجرين في ليبيا.

25- تؤكد التقارير الأخيرة عن غرق سفينة أخرى في الأسبوع الأخير من نيسان/أبريل 2021، والذي أسفر عن مقتل أكثر من 100 مهاجر، بالإضافة إلى تقارير عن استمرار إساءة معاملة المهاجرين واستغلالهم، على الحاجة الملحة للسلطات الوطنية والشركاء والوكالات إلى تكثيف جهودهم لمنع المزيد من المآسي والجرائم.

 Due to COVID-19 restrictions, ICC Prosecutor, Fatou Bensouda, presents her Office’s 21th report on the Situation in Libya to the UN Security Council, remotely through VTC ©ICC-CPI

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،

26- اسمحوا لي أن أكرر وأؤكد أن الإخفاق في تنفيذ أوامر القبض الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية لا يزال يمثل عقبة رئيسية تمنع مكتبي من السعي لتحقيق العدالة الفعالة لضحايا الجرائم الفظيعة التي ارتُكبت في ليبيا. في الآونة الأخيرة، وفقا لتقارير موثوقة، توفي اثنان من الذين أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أوامر قبض في حقهم بشأن جرائم ارتُكبت في ليبيا ولن يتم تقديمهما إلى العدالة أبدا.

27- لا يمكن تحقيق العدالة للضحايا والمجتمعات المتضررة في ليبيا بشكل فعال دون جهودنا الجماعية لإلقاء القبض، في الوقت المناسب، على أولئك الذين أصدرت المحكمة في حقهم أوامر قبض وتسليمهم إلى المحكمة. لم يكن هناك تقدم ملموس في تنفيذ أي من هذه الأوامر. هذا التزام يقع بشكل رئيسي على عاتق الدول.

28- على مدى سنوات تقديم التقارير إلى هذا المجلس، أعربت عن أسفي لحقيقة أن الأفراد الذين صدرت في حقهم أوامر قبض ما زالوا مطلقي السراح. وكان أحد هؤلاء الأفراد هو السيد محمود مصطفى بوسيف الورفلي، الذي زُعم أنه أَعدم 43 مدنيا بصفته قائدا للواء الصاعقة على النحو المحدد في أمر القبض. وتشير تقارير موثوقة إلى أنه قُتل في بنغازي في 24 آذار/مارس في وقت سابق من هذا العام.

29- إضافة إلى ذلك، ورد أن السيد التهامي محمد خالد، الذي يُدّعى أنه مسؤول عن ارتكاب جرائم خطيرة، بما في ذلك التعذيب، قد توفي في القاهرة بجمهورية مصر العربية.

30- يؤسفني أن ضحايا الجرائم المدعاة ارتكبها من قبل السيد الورفلي والسيد التهامي، وأسرهم، قد حُرموا من العدالة من خلال الإجراءات القضائية العادلة والمستقلة والحيادية للمحكمة. لقد تمَّ بذل الكثير من العمل والموارد في إعداد هذه الدَعاوى ولا يزال عدم اليقين قائما الآن. كان من الممكن تجنب كل هذا إذا تمَّ القبض على المشتبه فيهم ونقلهم إلى عهدة المحكمة حسب الأصول.

31- إن إحجام من هم في السلطة في شرق ليبيا عن إحالة السيد الورفلي إلى المحكمة، أو التحقيق معه ومقاضاته بصدق، قد ساهم في خلق مناخ من الإفلات من العقاب. ويتجلى نفس عدم التعاون فيما يتعلق بتسليم السيد التهامي من قبل السلطات المصرية.

32- أدعو السلطات الليبية والمصرية إلى التحقيق على وجه السرعة في هاتين الوفيتين المبلغ عنهما وتقديم المعلومات ذات الصلة إلى المحكمة.

33- في حين أن وفاة هذين المشتبه فيهما، إذا تأكدت، لن توقف التحقيق الجاري في الحالة في ليبيا، فإنها تشكل مثالا مأساويا على إفلات الجناة المشتبه فيهم من المساءلة عن أخطر الجرائم التي تُثير قلق المجتمع الدولي.

34- لا بد لي من التذكير بأن أمر القبض الصادر في حق السيد سيف الإسلام القذافي لم يُنفذ بعد. أُكرر أن السيد القذافي لا يزال هاربا متعمدا من العدالة. وأؤكد أن ليبيا لا تزال مُلزمة قانونا بإلقاء القبض عليه وتسليمه إلى المحكمة. ولذلك، يدعو المكتب حكومة الوحدة الوطنية إلى اتخاذ جميع التدابير الممكنة لإلقاء القبض عليه وتسليمه إلى المحكمة. وأُكرر أيضا النداءات التي وجهها مكتبي مباشرة إلى السيد القذافي لتسليم نفسه على الفور إلى السلطات الليبية ذات الصلة لنقله إلى المحكمة لمحاكمته. يتمتع المتهم بجميع ضمانات المحاكمة العادلة في المحكمة الجنائية الدولية.

35- أصحاب السعادة، يُعتبر تأخر العدالة حرمان من العدالة. يجب تنفيذ أوامر القبض الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية في الوقت المناسب.

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،

36- يلاحظ المكتب أيضا انخفاض عدد البلاغات المتعلقة بالجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة منذ وقف إطلاق النار وتشكيل الحكومة الجديدة. ومع ذلك، من المثير للقلق أن العديد من الجرائم الخطيرة، لا سيما تلك التي تستهدف المدنيين، قد مرت دون عقاب.

37- واصل مكتبي تأمين التعاون من عدة دول ومنظمات دولية وإقليمية، فضلا عن توسيع شبكة تعاونه الحالية وتعزيزها لتحقيق تقدم ملموس في تحقيقاته الجارية.

38- وقد تمَّ، على وجه الخصوص، توطيد العلاقات مع الشرطة الأوروبية في المسائل ذات الاهتمام المشترك. كما أن المشاركات الناجحة مع فريق الخبراء المعني بليبيا وبعثة التحقيق المستقلة بشأن ليبيا قد يسرت إلى حد كبير تبادل المعارف والخبرات.

39- اسمحوا لي أن أختتم حديثي، سيدي الرئيس، أصحاب السعادة، بموضوع أخير. خلال فترة ولايتي، تلقى مكتبي دعما جديرا بالثناء لعمله وتعاونا كبيرا من العديد من الدول وأصحاب المصلحة الآخرين. وأود أن أغتنم هذه الفرصة لأعرب عن خالص تقديري لهذا الدعم.

40- وفي الوقت ذاته، واجه المكتب للأسف تحديات عندما حاولت المكائد السياسة التدخل في سير العدالة. في نهاية المطاف، اندمجت الحكمة والقيم المشتركة لمواجهة بعض هذه الاتجاهات وعكسها، ولهذا فإن مكتبي ممتن لذلك بنفس القدر.

41- يجب أن تكون المحكمة قادرة على القيام بعملها الهام دون عوائق. ويجب أن نستمر، جميعا، في الدفاع عن هذه المؤسسة التي تمَّ إنشاؤها من أجل الأجيال الحالية والمقبلة، والعمل معا من أجل قدر أكبر من المساءلة عن الجرائم الفظيعة والنهوض بسيادة القانون الدولي والتسوية السلمية للنزاعات، التي تُعتبر محورية جدا للمبادئ التأسيسية للأمم المتحدة.

42- سيواصل مكتبي تنفيذ ولايته بشكل مستقل وحيادي في ليبيا، كما يفعل في جميع الحالات التي لدينا فيها اختصاص قضائي. إننا نتطلع إلى دعم هذه الهيئة الموقرة ونحن نقوم بهذا العمل الضروري.

43- أشكركم على حسن اهتمامكم. | مكتب المدعي العام


التقرير الحادي والعشرون للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عملا بقرار المجلس 1970 (2011).



Source : Office of the Prosecutor