​​

Statement : | English, Français

بيان المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، فاطو بنسودا، بمناسبة اختتام زيارتها إلى مالي: ’’الهجوم على التراث الثقافي وتدميره يجب ألا يمر بدون عقاب بعد الآن‘‘

مصدر الصور: حقوق النشر محفوظة للصندوق الاستئماني للمجنيّ عليهم بالمحكمة الجنائية الدولية، نيكولاس ريمينيه<br>
مصدر الصور: حقوق النشر محفوظة للصندوق الاستئماني للمجنيّ عليهم بالمحكمة الجنائية الدولية، نيكولاس ريمينيه

في الفترة من 29 إلى 31 آذار/مارس، تشرفتُ بإجراء زيارتي الرسمية الثالثة والأخيرة إلى مالي بصفتي المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية (''المحكمة'') قبل انتهاء ولايتي في شهر حزيران/يونيه من هذا العام. وفي خلال وجودي في مالي، كان لديّ أنا وفريقي برنامجاً كاملاً من الاجتماعات والمناقشات المثمرة مع سلطات مالي، والقضاء، وممثلي المجتمع المدني، وجمعيات المجنيّ عليهم، وزعماء المجتمعات المحلية والزعماء الدينيين، والدوائر الأكاديمية، والإعلاميين. وقد تضمنت أنشطتنا المشتركة أيضاً اجتماعات مع ممثلي الأمم المتحدة والدوائر الدبلوماسية الموجودة في مالي.

وأود أن أعرب عن خالص امتناني لسلطات مالي، وللرئيس الانتقالي، السيد باه إنداو، على حسن الضيافة وعلى تعاونهم معي ومع فريقي في خلال زيارتي إلى بماكو وتمبكتو.

وأود أن أتوجه أيضاً بالشكر إلى الصندوق الاستئماني للمجنيّ عليهم بالمحكمة وكذلك لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (''اليونسكو'') على تنظيم الحفل التاريخي ودعوتهم الكريمة لنا للمشاركة فيه بمناسبة الاعتراف الرمزي بالمجنيّ عليهم– معاناتهم وشجاعتهم وصمودهم – بعد إدانة السيد أحمد الفقي المهدي، وهو أول من اتهمته المحكمة وأدانته بشأن جريمة الحرب المتمثلة في تعمد توجيه هجمات ضد مبان دينية وتاريخية في تمبكتو بمالي. وقد حُكم على السيد المهدي بالسجن لمدة تسع سنين وأُمر بدفع 2.7 مليون يورو كتعويضات للمجنيّ عليهم. وقد كانت إدانته بمثابة رسالة واضحة مفادها أن هذه الهجمات تُعدّ خطيرة بموجب القانون الدولي وأن مرتكبيها يجب أن يخضعوا للمساءلة، وأنهم سيخضعون للمساءلة. فالهجوم على التراث الثقافي وتدميره يجب ألا يمر بدون عقاب بعد الآن.

وكما ذكرتُ في الاحتفال، إن تدمير التراث الثقافي يمحو الماضي، الذي لا يمكن أن نعيشه مرة أخرى، وهو ما يسفر عن خسارة للبشرية لا يمكن تعويضها. ويجب أن نحشد مواردنا لكي نتصدى جميعاً، كل منا في حدود ولايته، للمشكلة الخطيرة المتمثلة في تدمير التراث الثقافي في الحرب والنزاع. ولن تقدر أي جهة منفردة على محاربة الجرائم الفظيعة وحماية التراث الثقافي بشكل فعال. فالعمل والتعاون المشتركان ضروريان. ويجب عليناً فعلاً أن #نتحد_من_أجل_التراث.

ونظراً للأهمية التي أوليها أنا ومكتبي لهذه المسألة، وتماشياً مع خطتي الاستراتيجية الرامية إلى إيلاء اهتمام خاص للجرائم الـمُـرتكبة ضد التراث الثقافي أو التي تؤثر عليه، نشرنا مؤخراً مشروع السياسة الخاصة بالتراث الثقافي لكي تتشاور بشأنه وتعلق عليه الدول الأطراف في نظام روما الأساسي والمجتمع المدني وأصحاب المصلحة الآخرون. وقد حظي مكتبي بتعاون اليونسكو معه تعاوناً وثيقاً في هذه المبادرة، وأنا أغتنم هذه الفرصة لأحييهم أمام الجمهور لعملهم الحيوي ولتعاونهم مع مكتبي ومساعدتهم له. ونحن نتطلع لاستمرار تعاوننا المشترك.

وفي الدعوى الثانية التي أقمناها في الحالة في مالي، لا تزال محاكمة السيد الحسن أق عبد العزيز أق محمد أق محمود قائمة منذ شهر تموز/يوليه الماضي. ويواجه السيد الحسن ما مجموعه 13 اتهاماً بجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، من بينها جرائم جنسية وجرائم قائمة على أساس نوع الجنس والهجمات المتعمدة ضد التراث الثقافي التي يُدّعى بارتكابها في تمبكتو. وهو أول من يُدان في المحكمة بالاضطهاد على أساس نوع الجنس ولأسباب دينية. ويُعد الهجوم على التراث الثقافي جزءاً من الجرائم التي تقوم عليها الدعوى.

وسيستمر مكتبي في بذل ما في وسعه للتصدي لهذه الجرائم الخطيرة، ومن بينها التعدي على التراث الثقافي – الذي هو تراثنا المشترك. إن زيارتي الشخصية لتمبكتو في هذه المناسبة وعملي المباشر مع زعماء المجتمعات المحلية ومع المتضررين من عمليات التدمير التي حلت بهذه المدينة التاريخية إنما رسخا إيماني بأهمية المحاسبة على مثل هذه الجرائم. ولن يسامحنا التاريخ، الذي تهدد مثل هذه الهجمات آثاره المادية، على عدم اهتمامنا أو تحركنا بحزم.

المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، السيدة فاطو بنسودا، في مسجد جينقري بير، الذي تعده اليونسكو من مواقع التراث العالمي المهددة بالخطر، في تمبكتو بمالي. حقوق المؤلف محفوظة للصندوق الاستئماني للمجنيّ عليهم بالمحكمة الجنائية الدولية، نيكولاس ريمينيه المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، السيدة فاطو بنسودا، في مسجد جينقري بير، الذي تعده اليونسكو من مواقع التراث العالمي المهددة بالخطر، في تمبكتو بمالي. حقوق المؤلف محفوظة للصندوق الاستئماني للمجنيّ عليهم بالمحكمة الجنائية الدولية، نيكولاس ريمينيه

وفي أثناء زيارتي، ناقشتُ أيضاً مع سلطات مالي العنف الدائر في البلاد، ولا سيما الوضع المثير للقلق في وسط مالي، وضرورة ضمان أن تجري سلطات مالي التحقيقات في أسرع وقت ممكن وأن يقدم للعدالة أولئك المسؤولين عن ارتكاب الفظائع ضد السكان المدنيين. وقد أكدتُ مجدداً على التزام مكتبي بتقديم الدعم بحسب ما هو مناسب وبما يتماشى مع ولايتنا ومع مبدأ التكامل لمساعدة الجهود الوطنية في التحقيق وفي مساءلة المسؤولين عن الفظائع.

وتتواصل تحقيقاتنا في مالي. وأنا ممتنة لسلطات مالي لتعاونهم ودعمهم. ولا يزال مكتبي ملتزماً ببذل كل ما في وسعه في إطار ولايته وفي حدود إمكانياته من أجل تحقيق العدالة للمجنيّ عليهم جراء الجرائم الفظيعة، سواء في المحكمة الجنائية الدولية أو في صورة دعم للجهود الوطنية في إطار التكامل.

يجري مكتب المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية دراسات أولية وأعمال تحقيق ومقاضاة تتميز بالاستقلالية والتجرد بشأن جريمة الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجريمة العدوان. ويجري المكتب منذ عام 2003 تحقيقات في عدة حالات تدخل في اختصاص المحكمة، وهي الحالات في أوغندا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ودارفور بالسودان، وجمهورية أفريقيا الوسطى (حالتين منفصلتين)، وكينيا، وليبيا، وكوت ديفوار، ومالي، وجورجيا، وبوروندي، وبنغلادش/ميانمار، وأفغانستان (تخضع لطلب تنازل بموجب المادة 18 لا يزال قيد النظر) وفلسطين. ويجري المكتب حالياً أيضاً دراسات أولية تتصل بالحالات في بوليفيا، وكولومبيا، وغينيا، والفلبين، وفنزويلا (الأولى والثانية)، واستكمل مؤخراً الدراستين الأوليتين للحالتين في أوكرانيا ونيجيريا، وهما في انتظار طلبين لالتماس الإذن بالشروع في إجراء تحقيق.

المصدر: مكتب المدعي العام | للاتصال: [email protected]

Source : Office of the Prosecutor