​​

Statement : | English, Français

بيان إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن الحالة في دارفور، عملاً بقرار المجلس 1593 (2005)

©UN Photo/Eskinder Debebe
©UN Photo/Eskinder Debebe

سيدي الرئيس،

1 - أشكركم على إتاحتكم الفرصة لي لكي أقدم التقرير الثلاثين لمكتبي بشأن الحالة في دارفور، عملاً بالقرار 1593.

سيدي الرئيس، أصحاب السعادة،

2 - في شهر حزيران/يونيه، عندما قدمتُ إحاطتي الأخيرة لهذا المجلس، أكدتُ أن الأحداث الأخيرة في السودان تمثل فرصة فريدة لكفالة أن المشتبه فيهم الذين أصدرت المحكمة الجنائية الدولية (''المحكمة'') أوامر بالقبض عليهم في الحالة في دارفور سيواجهون العدالة أخيراً في محكمة.

3 - وقد حثثتُ السلطات في السودان وهذا المجلس على اغتنام هذا الفرصة. وأعربتُ كذلك عن أملي في أن يبدأ السودان عهداً جديداً من التعاون مع مكتبي، ومع المحكمة بوجه أعم.

4 - واليوم، وقد شجعتني الأحداث التي جرت على مدار الأشهر الستة الماضية، فإني أكررُ تلك الرسائل، ولدي ثقة أكبر في أن السودان سيفي بالتزاماته بتحقيق العدالة للمجني عليهم في الحالة في دارفور.

سيدي الرئيس، أصحاب السعادة،

5 - في خلال الأشهر الستة الماضية، استمر السودان في انتقاله المدهش. ففي 17 آب/أغسطس، وقع المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير على الإعلان الدستوري، الذي بيّن إطار العمل السياسي للأشهر الـ39 القادمة. وفي 21 آب/أغسطس، أدى المجلس السيادي الجديد اليمين الدستورية، مكوناً من ستة مدنيين وخمسة عسكريين. وبعد ذلك بفترة قصيرة، شُكِّلت حكومة جديدة برئاسة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك.

6 - وقد تمخضت هذه التغيرات السياسية فعلاً عن عدد من التطورات الإيجابية في ما يتصل بالحالة في دارفور. ومن أبرزها إعلان جوبا الذي وقعه في 11 أيلول/سبتمبر المجلس السيادي وائتلاف من الجماعات المسلحة في جميع أنحاء السودان، بما في ذلك في دارفور. ويضع ذلك الإعلان خريطة طريق شاملة للسلام في جميع أنحاء السودان، وغايته النهائية هي الوصول إلى اتفاقية سلام وطنية. ونظراً للترابط بين السلام والاستقرار ومنع الجرائم الوحشية، لا بد من التزام جميع الأطراف بهذه المبادرة ولا بد من توقف الجرائم الدائرة في دارفور.

سيدي الرئيس، أصحاب السعادة،

7 - وكما تعلمون، أصدرت المحكمة أوامر بالقبض على الخمسة المشتبه فيهم في الحالة في دارفور، ولا يزال كل أمر منها سارياً رغم التطورات الجارية في السودان.

8 - واستجابة لتقريري السابق إلى هذا المجلس، أكد ممثل السودان أن النائب العام السوداني يواصل التحقيقات بخصوص السيد عمر البشير والسيد عبد الرحيم حسين والسيد أحمد هارون. ويُعتقد أنهم جميعاً محتجزون في الخرطوم. ولا يُعرف المكان المحدد لوجود المشتبه فيهما الباقيَين في الحالة في دارفور، وهما السيد علي كوشيب والسيد عبد الله بندا.

9 - وقد حوكم السيد البشير في السودان بشأن جرائم مالية. ففي الأسبوع الماضي، في 14 كانون الأوّل/ديسمبر، ورد أنه حُكم عليه بالاحتجاز لمدة عامين. وقد أصدر النائب العام السوداني بياناً بُعيد صدور الحكم أشار فيه إلى وجود عدد من الدعاوى الأخرى المـُقامة على السيد البشير التي لم يُبت فيها، ومن بينها ما يتصل بانقلاب عام 1989 الذي أتى به إلى سدة السلطة وجرائم ضد الإنسانية في دارفور.

10 - وفي تقريري الأخير إلى هذا المجلس، أكدتُ أنه عملاً بمبدأ التكامل، وهو مبدأ جوهري منصوص عليه في نظام روما الأساسي، تضطلع الاختصاصات القضائية الوطنية بالمسؤولية الرئيسية عن التحقيق في الجرائم ومقاضاة مرتكبيها. ورداً على ذلك، لاحظ ممثل السودان هذه الإشارة إلى التكامل، ووصفها بأنها ''إيجابية''.

11 - وقد شجعني أنه أكد أيضاً على أن ''مكافحة الإفلات من العقاب تمثل مقصداً نبيلاً من مقاصد تحقيق العدالة'' وأنها ''تندرج في المقام الأوّل ضمن مسؤوليات الأجهزة القضائية وأجهزة تحقيق العدالة الوطنية المعنية''. ورغم اتساق هذا الموقف اتساقاً كاملاً مع نظام روما الأساسي، فإن مبدأ التكامل يكفل أنه مع اضطلاع الدول بالمسؤولية الرئيسية عن تقديم مرتكبي الجرائم للعدالة، يُفعَّل اختصاص المحكمة في حال عدم اتخاذ الدول أي إجراء أو في حال عدم رغبتها في ممارسة ذلك الواجب حقاً أو عدم قدرتها على ممارسته.

12 - وبوضع ذلك في الاعتبار، وفي ظل الظروف الحالية، ولا سيما التقارير الإعلامية الأخيرة ذات الصلة بالسيد البشير، فإن المكتب ليست لديه أي معلومات ثابتة تشير إلى أن المشتبه فيهم في الحالة في دارفور يخضعون حالياً لتحقيقات في السودان أو يُقاضَون على ذات السلوك الإجرامي المـُدَّعى به في أوامر القبض ذات الصلة التي أصدرتها المحكمة.

13 - وما لم يتمكن السودان من أن يبرهن لقضاة المحكمة على رغبته في التحقيق مع المشتبه في ارتكابهم الجرائم المـُدعاة في دارفور التي وردت في أمر القبض الخاص بكل منهم ويقاضيهم، وعلى قدرته على ذلك حقاً، ولحين حدوث ذلك، ستظل هذه الدعاوى مقبولة أمام المحكمة.

14 - ويجب على السودان أن يكفل تقديم الخمسة الذين تشتبه المحكمة فيهم في الحالة في دارفور إلى العدالة من دون تأخير لا موجب له، سواء في محكمة في السودان أو في لاهاي. وبذلك فإن إحالة هذا المجلس الحالة في دارفور إلى مكتبي ستتمخض أخيراً عن نتائج ملموسة في قاعة المحكمة للمجني عليهم الذين سعى هذا المجلس لحمايتهم، وسيتسنى إحراز تقدم صوب حسم إحالة المجلس الحالة في دارفور إلى المحكمة.

سيدي الرئيس، أصحاب السعادة،

15 - لقد أوضحتُ في شهر حزيران/يونيه أن مكتبي مستعد للعمل مع السودان. وقد استحثتني البيانات العلنية التي أصدرها منذئذ مسؤولون سودانيون رفيعو المستوى، وهو ما يشير إلى التزام واضح بالمساءلة في السودان.

16 - وجدير بالذكر أن رئيس الوزراء حمدوك أعلن أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 27 أيلول/سبتمبر أن ''السودان [...] عازم على التمسك بالتزامه بمبادئ القانون الدولي، وحقوق الإنسان الدولية، وكذلك الجهود الرامية إلى استئصال كل أشكال التفرقة والاستغلال والظلم وعدم المساواة.'' وفي أوائل شهر تشرين الثاني/نوفمبر، زار رئيس الوزراء دارفور، حسبما ورد، وشملت زيارته مخيمات للنازحين داخلياً، حيث طالب الدارفوريون بتحقيق العدالة، وفقاً للتقارير.

17 - وفي 17 تشرين الأوّل/أكتوبر، ورداً على التقرير الخاص الذي أصدره رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي والأمين العام للأمم المتحدة بشأن العملية المختلطة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور (''اليوناميد'')، صرح ممثل السودان لهذا المجلس بأن السودان ''سودان جديد أقبل على الأسرة الدولية كقُطر محب للسلام وراغب في التعاون الدولي المشترك وملتزم بالقانون الدولي ومراع لحقوق المواطنة الأساسية.''

18 - إن الالتزام بالقانون الدولي يجب أن يشمل واجبات السودان بموجب ميثاق الأمم المتحدة. والسودان ملزم عملاً بهذا الميثاق بقرارات هذا المجلس، ومن ضمنها قراره بإحالة الحالة في دارفور إلى المحكمة. ويجب أن يشمل احترام حقوق الإنسان الدولية وحقوق المواطنة الأساسية الاستعداد لكفالة المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتُكبت ضد مواطني السودان الدارفوريين، وفقاً لما ادُّعي به في أوامر القبض التي أصدرتها المحكمة.

19 - والسودان لديه الآن فرصة ليبرهن على هذا الالتزام بالقانون الدولي وعلى احترام حقوق الإنسان الدولية، وذلك بالوفاء بالتزاماته المتأتية عن القرار 1593 وبالعمل مع مكتبي. وقد أكدتُ باستمرار على ضرورة هذا التعاون للتحقيقات المستقلة والحيادية التي يجريها المكتب في الحالة في دارفور. وفي هذا الخصوص، يحدوني أمل صادق في أن يُسمح لمكتبي في المستقبل القريب بدخول السودان لتسهيل عملنا ولمناقشة الخطوات المقبلة.

20 - ويتحمل السودان واجباً قانونياً بالتعاون مع مكتبي، عملاً بالقرار 1593 الصادر عن هذا المجلس وبالسوابق القضائية لدائرة الاستئناف بالمحكمة. وسوف يبرهن التعاون مع المحكمة بوضوح لهذا المجلس وللمجتمع الدولي عموماً على أن السودان ملتزم بتحقيق العدالة للمجني عليهم في الحالة في دارفور، وأنه أوفى بالتزاماته وضماناته المعلنة بخطوات واضحة وعملية.

سيدي الرئيس، أصحاب السعادة،

21 - رغم التطورات الإيجابية في السودان، والتي تشمل تطورات تتصل بعملية السلام، فإن الجرائم تتواصل في دارفور للأسف. ويجب أن تتوقف هذه الجرائم.

22 - ولا تزال الحالة في دارفور تمثل أولوية لمكتبي، ويسعدني أن أفيدكم بإحراز تقدم كبير في التحقيقات في أثناء الفترة المشمولة بالتقرير. وبالإضافة إلى ذلك، يواصل فريقي رصد الأحداث في دارفور، وسأجري تحقيقات بشأن أولئك الذين يتحملون القسط الأكبر من المسؤولية عن الجرائم في دارفور التي تدخل في اختصاص المحكمة وفقاً لما تقتضيه الظروف وسأقاضيهم حسبما هو مناسب.

23 - وقد أوردت التقارير استمرار الاشتباكات بين قوات الحكومة وجيش تحرير السودان - جناح عبد الواحد النور في منطقة جبل مرة، مما أسفر عن سقوط 60 من المدنيين تقريباً.

24 - وللأسف، أدى هذا القتال أيضاً إلى نزوح أكثر من 300 2 شخص في دارفور، معظمهم من النساء والأطفال، وفاقم من الظروف المعيشية الغير مستقرة أصلاً في المخيمات لما يقرب من مليونين من النازحين داخلياً في المنطقة.

25 - ويساورني قلق شديد بسبب تواصل العنف الجنسي والقائم على أساس نوع الجنس، وكذلك الانتهاكات الخطيرة للأطفال، في دارفور طوال هذا النزاع المسلح الدائر. ومنذ حزيران/يونيه 2019، ورد في تقارير اليوناميد ارتكاب أعمال عنف جنسي وقائم على أساس نوع الجنس ضد 17 من المجني عليهم، من بينهم سبعة قُصَّر، وانتهاكات خطيرة ضد 84 طفل، من بينهم 35 فتاة. ورغم أن اليوناميد حدد معظم مرتكبي هذه الفظائع وهم من مقاتلي جيش تحرير السودان - جناح عبد الواحد، فقد لاحظوا أيضاً انتهاكات ارتكبتها جماعات أخرى من بينها قوات الدعم السريع.

26 - ويضاف إلى ذلك أنه في خلال شهر تموز/يوليه 2019، ورد في تقارير اليوناميد أن عناصر من جيش تحرير السودان - جناح عبد الواحد كانوا مسؤولين عن اختطاف العديد من الموظفين المحليين والدوليين التابعين لمنظمات غير حكومية دولية حول غولو في جبل مرة لفترة قصيرة، وعن نهب معدات إنسانية ضرورية.

27 - وقد جاء هذا الحادث المقلق بُعيد الادعاء باستيلاء قوات الدعم السريع على منشئات لليوناميد، وهو ما ذكرتُه للمجلس في وقت سابق من هذا العام. ويسعدني أن أذكر أن اليوناميد قد أفادت مؤخراً بأن السلطات السودانية قدمت لها ضمانات بأن هذه المنشئات ستسلم لولاية دارفور لكي تستخدم في مجالات الصحة والتعليم والخدمات الأخرى.

28 - وإني لأضع في اعتباري هذه المهام الضرورية المتمثلة في مراقبة حقوق الإنسان وأنا أثني على المجلس لاعتماده قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 2495 الخاص بتمديد ولاية اليوناميد إلى 31 تشرين الأوّل/أكتوبر 2020.

29 - وفي بياني أمام المجلس في شهر حزيران/يونيه، أعربتُ أيضاً عن قلقي العميق إزاء الهجمات التي ادُّعي بأن قوات حكومية شنّتها على متظاهرين سلميين بالخرطوم في 3 حزيران/يونيه. وكما تذكرون، يُدّعى بأن هذه القوات الحكومية شملت قوات الدعم السريع، التي من بين أعضائها ميليشيات سابقة من الجنجويد مرتبطة بانتهاكات منهجية لحقوق الإنسان في إقليم دارفور في الفترة من 2003 إلى 2008. ولذلك أنشأت الإدارة الجديدة لجنة لتقصي الحقائق من أجل التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت في أثناء هذه الهجمات. وأعربُ عن أملي الصادق في أن تجري السلطات المحلية المختصة ذلك التحقيق باستقلالية وحيادية وعدل.

سيدي الرئيس، أصحاب السعادة،

30 - بالنسبة للأنشطة القضائية الأخيرة، في 30 تشرين الأوّل/أكتوبر 2019، عقدت الدائرة الابتدائية جلسة سرية لاستعراض حال الدعوى المـُقامة على السيد بندا. وكان الغرض من ذلك هو مناقشة حال الدعوى والخطوات التي ستُتخذ في المستقبل لكفالة مثول السيد بندا من أجل محاكمته. وكما ذكرتُ، فإن أمر القبض على السيد بندا لم يُنفَّذ ولا يزال هارباً من المحكمة.

31 - وبعد جلسة استعراض الحال تلك، أصدرت الدائرة عدة طلبات، منها أن يقدم الادعاء والدفاع دفوعاً بشأن موقف كل منهما إزاء عقد محاكمات غيابية في ظل الظروف المحددة للدعوى المـُقامة على السيد بندا. وقد أُودعت تلك الدفوع السرية في 13 كانون الأوّل/ديسمبر 2019، وينتظر الأطراف الآن التوجيهات المقبلة من الدائرة.

سيدي الرئيس، أصحاب السعادة،

32 - سأكون مقصرة إن لم أعرب عن خالص امتناني لعدد من الدول التي ما فتئت تدعم مكتبي وتتعاون معه استناداً إلى مبادئها. وأرحبُ على وجه الخصوص بالبيانات العلنية التي أصدرها أعضاء من هذا المجلس تشجيعاً للسودان على التعاون مع مكتبي. فقد حان الوقت لفتح صفحة جديدة في علاقة السودان بمكتبي تستمد جذورها من الالتزام بتقديم أولئك الذين يتحملون القسط الأكبر من المسؤولية عن الجرائم الوحشية التي ارتُكبت ضد أهل دارفور للعدالة أخيراً. ومكتبي على استعداد للقيام بذلك وراغب في القيام به، ونأمل أن تلقى يدنا التي مددناها بالتعاون في إطار السعي لإقامة العدالة تجاوباً من السلطات الجديدة في السودان.

33 - ويواصل مكتبي أيضاً الاستفادة من تعاون منظمات مختلفة وأفراد شتى ملتزمين بقضية العدالة في دارفور، وهو تعاون لا غنى عنه. وأعربُ على وجه الخصوص لجماعات المجني عليهم في دارفور عن تقديري الصادق والخالص. فالكثير من النساء والرجال الشجعان في هذه الجماعات يعملون بلا كلل لضمان أن تبقى العدالة في دارفور أمراً حيوياً في الانتقال الذي يمر به السودان. وإني لأتضاءل أمام قوتكم وشجاعتكم وعزيمتكم وأستلهم منها.

سيدي الرئيس، أصحاب السعادة،

34 - سأنتهي من حيث بدأتُ، مطالِبة بإعادة تنشيط الدعم للسودان ولهذا المجلس والعمل معهما في إطار الحالة في دارفور.

35 - ويواصل السودان رحلته الاستثنائية، وقد جددت التزاماته التي قطعها علناً بالقانون الدولي وحقوق الإنسان الدولية والعدالة التوقعات بالمساءلة في الحالة في دارفور. إن السودان يسلك الآن درباً صوب مزيد من السلام والاستقرار. ولو تسنى ذلك، فسيكون تحقيق العدالة للمجني عليهم لازماً من أجل السلام الشامل والدائم في دارفور.

36 - لقد استفاد السودان في عمليته الانتقالية من دعم هذا المجلس ومنظومة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ودول ومنظمات إقليمية عديدة. ولا بد الآن من حشد تكتل يستند إلى المبادئ من أجل تأييد السودان وتشجيعه بقوة في سعيه لتحقيق العدالة في دارفور.

37 - وقد صرح ممثل السودان لهذا المجلس، رداً على التقرير الخاص بشأن اليوناميد الصادر في 17 تشرين الأوّل/أكتوبر، قائلاً: ''إن السودان اليوم ليس السودان الذي عرفتموه خلال العقود الثلاثة الماضية''. وهذا كلام يُرجى خيره، وينبغي أن يتحول إلى أفعال.

38 - إني أدعو السودان الآن، بدعم من هذا المجلس، وجميع الشركاء في الحالة في دارفور، إلى العمل مع مكتبي، وسيبرهن ذلك على أن السودان اليوم يلتزم التزاماً لا لبس فيه بتحقيق العدالة للمجني عليهم في دارفور بعد طول انتظار. وكما قال القائل بكلمات خالدة تفيض بلاغة: ''إن الأخلاق وإن على سنامها ستظل العدالة مرامها''.

39 - ولا بد من أن نغتنم الفرصة الآن لأن نخطو خطوات ثابتة صوب وضع حد للإفلات من العقاب على الجرائم المـُدّعى بارتكابها في دارفور. وأكرر اليوم أمامكم وأمام ممثلي السودان في هذا المجلس المهيب أن مكتبي مستعد للانخراط في الحوار مع السودان والتعاون معه من أجل كفالة تحقيق العدالة أخيراً للمجني عليهم جراء الجرائم الوحشية في دارفور – سواء في محكمة بالسودان أو بالمحكمة الجنائية الدولية.

40 – أشكركم على الوقت الذي خصصتموه لي وعلى إصغائكم.


Source : Office of the Prosecutor