​​

Statement : | English, Français

بيان إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن الحالة في ليبيا، عملاً بقرار مجلس الأمن 1970 (2011)

المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2018. 
© صورة في الأمم المتحدة / ايفان شنايدر
المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2018. © صورة في الأمم المتحدة / ايفان شنايدر

سيدي الرئيس،

1- أود في البداية أن أهنئ جمهورية الصين الشعبية على تولِّيها رئاسة مجلس الأمن لشهر تشرين الثاني/نوفمبر. وأتمنى لكم، سيدي، كل النجاح في توجيه الأعمال الأساسية التي يضطلع بها هذا المجلس.

سيدي الرئيس، أصحاب السعادة،

2- أرحب بفرصة التواصل مع هذا المجلس مرة أخرى بشأن الحالة في ليبيا، لتقديم أحدث المستجدات عن الدعاوى والتحقيقات الجارية، وأوامر إلقاء القبض غير المنفَّذة، والتعاون مع الدول وهيئات الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى.

3- وكما يذكر أعضاء هذا المجلس، أصدرت الدائرة التمهيدية للمحكمة الجنائية الدولية في حزيران/يونيه 2011 أول أوامر إلقاء القبض فيما يتعلق بالحالة في ليبيا. وبعد أكثر من سبع سنوات، ما زالت الحالة في ليبيا حالة يُولِيها مكتبي أولوية قصوى. وقد أصدرت المحكمة الجنائية الدولية ثلاثة أوامر قبض إضافية في أعقاب طلبات قدمها مكتبي خلال هذه الفترة، ويواصل فريقي إحراز تقدُّم كبير على صعيد التحقيقات المتعلقة بجرائم مزعومة أخرى في ليبيا.

4- ومنذ صدور تقريري الأخير، جرَّبنا أيضا نماذج تعاون جديدة مع الدول والمنظمات المعنية، تتعلق بالجرائم المزعومة المرتكبة بحق المهاجرين أثناء مرورهم عبر ليبيا. ويأمل مكتبي تكرار نماذج التعاون هذه في حالات أخرى معروضة على المحكمة، ومن ثَم مواصلة الإسهام في مكافحة الإفلات من العقاب.

سيدي الرئيس، أصحاب السعادة،

5- أنتقل الآن إلى آخِر المستجدات في الدعوى المقامة على السيد سيف الإسلام القذافي. وكما يعلم هذا المجلس، أصدرت الدائرة التمهيدية للمحكمة في حزيران/يونيه 2011 أمرا بإلقاء القبض على السيد القذافي بتهمة اقتراف جرائم ضد الإنسانية تتمثل في القتل والاضطهاد. وقد صدر هذا الأمر بإلقاء القبض على السيد القذافي، بوصفه رئيس وزراء ليبيا بحكم الأمر الواقع، لإسهامه في خطة مشتركة لردع المظاهرات المناهضة لحكم معمر القذافي وقمعها في عام 2011 بكل الوسائل الممكنة.

6- وفي الخامس من حزيران/يونيه، من هذا العام، طعن السيد القذافي في مقبولية الدعوى المقامة عليه، مدعيا بأن الدعوى غير مقبولة  أمام المحكمة الجنائية الدولية.

7- وكان من المسائل البارزة التي ذكرها السيد القذافي في طعنه، أنه في 12 نيسان/أبريل 2016، أو نحوه، قد أُفرج عنه من الاحتجاز لدى كتيبة أبو بكر الصديق في الزنتان، عملا بقانون من قوانين العفو.

8- وذهب السيد القذافي أيضا إلى أنه لا يمكن مقاضاته في المحكمة الجنائية الدولية نتيجة لإجراءات الدعاوى الداخلية التي أقيمت ضده في ليبيا.

9- وللأسباب المبيَّنة في ردِّي الخطِّي على هذا الطعن في مقبولية الدعوى، المقدم في 28 أيلول/سبتمبر، دفعت بأن قضية السيد القذافي لا تزال مقبولة أمام المحكمة. وتقريري السادس عشر، الذي قُدِّم إلى المجلس قبل أسبوعين، يُبيِّن بإيجاز استنتاجاتي.

10- ويؤكد مكتبي أن السيد القذافي يجب أن يُقبض عليه ويُسلَّم إلى المحكمة.

11- وهذا الطعن معروض على القضاء في الوقت الراهن، وستُصدِر الدائرة التمهيدية قرارا بشأنه في الوقت المناسب. ولذلك، لن أستفيض في الوقائع والحُجج القانونية المتعلقة بهذه المسألة المحددة.

سيدي الرئيس، أصحاب السعادة،

12- بما يخص تحقيقاتنا الجارية، يواصل مكتبي إحراز تقدُّم كبير بشأن الحالة في ليبيا.

13- ونواصل رصد السلوك الإجرامي لأعضاء الجماعات المسلحة في ليبيا الذين يمكن أن تقع أفعالُهم الإجرامية المزعومة ضِمنَ اختصاص المحكمة. فالجماعات المسلحة تستخدم العنف لفرض سيطرتها على مؤسسات الدولة، وترتكب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، وتُسيء معاملة المحتجَزين وتستغلهم في سجون وأماكن احتجاز لا تخضع للقانون في جميع أنحاء البلد.

14- وتمثل هذه الجماعات المسلحة تهديدا كبيرا للسلام والاستقرار طويلَي الأجل في ليبيا. ولا نحصر التحقيقات التي نُجرِيها في أي جماعة بعينها؛ بل ننظر في الجرائم المزعومة والمنصوص عليها في نظام روما الأساسي التي ارتكبتها الأطرافُ الفاعلة في جميع أنحاء أراضي ليبيا.

15- ولا يمكن الإفصاح عن مزيد من المعلومات عن طبيعة هذه التحقيقات في الوقت الراهن بسبب طابعها السري. واستنادا إلى التقدم المحرَز، يأمل مكتبي أن يكون بوسعه طلب استصدار أوامر قبض جديدة فيما يتعلق بالحالة في ليبيا.

16- وسأظل أركز على الجرائم المزعومة المنصوص عليها في نظام روما الأساسي المرتكبة بحق المهاجرين العابرين لليبيا. إذ يمكن أن تنقلب الرحلات التي يقوم بها هؤلاء الأشخاص بين عشية وضحاها إلى كابوس حقيقي، حيث يقعون ضحايا لأحلكِ جانبٍ من جوانب الطبيعة البشرية، فيُتربَّص بهم دون رحمة وتُستغل مواطن ضعفهم دون أي اعتبار للأخلاق أو سيادة القانون. ويواصل مكتبي تلقِّي أدلة عن جرائم خطيرة ارتُكبت بحق المهاجرين في ليبيا.

17- وتشمل هذه الجرائم المزعومة أعمال القتل والعنف الجنسي والتعذيب والاسترقاق. وتماشيا مع ورقة السياسات المتعلقة بالجرائم الجنسية والجرائم التي تُرتكَب على أساس نوع الجنس التي أعددتها، والصادرة في حزيران/يونيه 2014، فإن مكتبي يدرج منظورا وتحليلا جنسانيينِ في هذه التحقيقات وغيرها.

18- ويقرُّ مكتبي بأن التصدي بفعالية لهذه الجرائم الخطيرة، لا يستلزم مواجهتها في ليبيا فحسب، بل يجب أن تقدم الشبكات الإجرامية التي تيسر هذه الأنشطة وتعمل خارج ليبيا إلى العدالة أيضا. ولذلك، يقتضي التصدي لشبكة الجرائم التي تزدهر في سياق الهجرة عبر ليبيا وضع استراتيجية متعددة المستويات والأطراف. وتحقيقا لهذه الغاية، يواصل مكتبي العمل بالتعاون مع مختلف الدول، بما فيها ليبيا، إضافةً إلى المنظمات الدولية لإنفاذ القانون. ويقوم المكتب بجمْع وتبادل وتحليل المعلومات المتعلقة بالجرائم المرتكبة بحق المهاجرين في ليبيا والمتعلقة بنموذج التنفيذ المستخدم لاقتراف هذه الأعمال المروِّعة.

19- ونحن نشارك في هذ الجهد المنسَّق من منطلق روح التكامل وتماشيا مع الهدف 9 من أهداف الخطة الاستراتيجية لمكتبي.

20- وعملا بنموذج التعاون هذا، تُبذل الجهود لتحديد الهيئات التي تكون في وضع أفضل للتحقيق في الجرائم المزعومة أو مقاضاة مرتكبيها وتحديد الدعم الإضافي الذي يمكن أن يقدمه الشركاء الآخرون. والهدف هو سدُّ فجوة الإفلات من العقاب على المستويات الوطنية وعبر الوطنية والدولية، ومحاسبة جميع أولئك الذين يرتكبون تلك الجرائم المزعومة. ويسرني أن أبلغكم بأن استراتيجية التعاون أثبتت فعاليتها.

21- ويواصل مكتبي أيضا الاستفادة من التعاون الممتاز الذي يتلقاه من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ومكتب النائب العام الليبي، ومكتبي ممتنٌّ لهذا التعاون.

سيدي الرئيس، أصحاب السعادة،

22- وكما تدركون، في إطار نظام روما الأساسي الخاص بالعدالة الجنائية الدولية، لا يزال إلقاء القبض على المشتبه فيهم وتسليمهم إلى المحكمة الجنائية الدولية لكي تحاكمهم من أكثر المسائل صعوبة لمكتبي وللمحكمة الجنائية الدولية برمتها. ولا يمكن تحقيق العدالة للضحايا، مع عرقلة هدفَي الوقاية والردع، ما لم يُلقَ القبض على المشتبه فيهم ليتم نقلهم إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمتهم.

23- وعلى الرغم من حث أعضاء هذا المجلس، ورغم الجهود المتضافرة التي بذلها مكتبي وقلم المحكمة، لم يُسلَّم أي مشتبه فيه في الحالة في ليبيا إلى المحكمة الجنائية الدولية.

24- إن السيد القذافي حر طليق، وعلى الرغم من ادعائه بنفسه الإفراج عنه منذ عامين، إلا أنه لم يُبدِ أي نية لتسليم نفسه إلى المحكمة أو إلى السلطات المختصة في ليبيا.

25- وفيما يتعلق بالسيد التهامي محمد خالد، الرئيس السابق لجهاز الأمن الداخلي الليبي، سيذكر هذا المجلس أنه في نيسان/أبريل 2017، وبناءً على طلبي، أعلنت الدائرة التمهيدية عن أمر إلقاء قبض صدر في الأصل تحت الأختام في نيسان/أبريل 2013.

26- وظل أمر القبض الصادر تحت الأختام غير منفذ لأكثر من أربع سنوات، رغم الجهود الدؤوبة التي بذلها قلم المحكمة ومكتبي. وكنت أتمنى أن يؤدي الإعلان عن أمر القبض هذا إلى تسهيل القبض على التهامي وتسليمه إلى المحكمة. ومن المؤسف للغاية أن السيد التهامي لا يزال حرا طليقا.

27- وفيما يتعلق بالدعوى المقامة على السيد محمود مصطفى بوسيف الورفلي، وهو قائد في لواء الصاعقة الذي ينشط في مدينة بنغازي وحولها، سيتذكر هذا المجلس أنه في 15 آب/أغسطس 2017، أصدرت الدائرة التمهيدية للمحكمة أمر بإلقاء القبض عليه، بعد أن انتهت إلى أن ثمة أسبابا معقولة تدعو للاعتقاد بأنه مسؤول جنائيا عن سبع عمليات إعدام أدت إلى قتل 33 فردا عمدا.

28- والسيد الورفلي مشتبه فيه آخر من فبل المحكمة لم يُقبض عليه بعد ويُسلم إلى المحكمة. وعلاوة على ذلك، ورغم الادعاءات المتكررة من الجيش الوطني الليبي بأن السيد الورفلي قُبض عليه ويحقق معه، فقد ورد أنه قتل 10 أشخاص آخرين عمدا في وقت سابق من هذا العام في 24 كانون الثاني/يناير، في بنغازي.

29- وقد جاء رد فعلي في شكل تقديم طلب ثانٍ تحت الأختام لاستصدار أمر إلقاء قبض على السيد الورفلي فيما يتعلق بعملية الإعدام المزعومة تلك. وفي الرابع من تموز/يوليه، أصدرت الدائرة التمهيدية أمرا ثانيا علنيا بالقبض على السيد الورفلي بتهمة ارتكاب جريمة قتل عمد بوصفها جريمة حرب.

30- ويُزعم أن السيد الورفلي قد ارتكب جرائم حرب. ويجب القبض عليه وتسليمه إلى المحكمة للدفاع عن نفسه في مواجهة هذه الاتهامات الخطيرة. وستمنحه الإجراءات القانونية المتبعة في المحكمة، كما هو الحال لكل الذين تشتبه فيهم المحكمة، جميع حقوق الإجراءات القانونية المكفولة بموجب نظام روما الأساسي.

سيدي الرئيس، أصحاب السعادة،

31- وتشير المعلومات التي تمَّ الحصول عليها من خلال التحقيقات الجارية، إلى أن السيد القذافي والسيد الورفلي موجودان في ليبيا، في حين أن السيد التهامي موجود خارج ليبيا.

32- وإذا سُمح للهاربين من المحكمة بأن يظلوا طلقاء، فستُقوَّض ولاية المحكمة المتمثلة في مساءلة المسؤولين عن أخطر الجرائم التي تقلق المجتمع الدولي، وستصبح إحالة المجلس للحالة في ليبيا إلى المحكمة أمرا غير فعال. وسيواصل مكتبي أداء دوره وفقا لالتزاماته بموجب نظام روما الأساسي. ويتحمل هذا المجلس كذلك مسؤولية دعم هذا العمل بعد إحالة الحالة إلى المحكمة. وعلاوة على ذلك، يتعين على الدول الأطراف وغير الأطراف اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لإلقاء القبض على هؤلاء الهاربين من العدالة وتسليمهم إلى المحكمة.

33- وفي غياب المساءلة الفعالة عن أبشع الجرائم، سيستمر الإفلات من العقاب في ليبيا، وهو ما يتسبب في مزيد من المعاناة وعدم الاستقرار.

سيدي الرئيس، أصحاب السعادة،

34- اسمحوا لي أن أشير إلى أنني رحبت كثيرا بعقد أول اجتماع يتعلق بصيغة أريا بشأن العلاقات بين المجلس والمحكمة الجنائية الدولية، الذي عُقد في تموز/يوليه عشية الذكرى السنوية العشرين لاعتماد نظام روما الأساسي. ووفر الاجتماع، الذي شاركتْ في رعايته مملكة هولندا والدول الأخرى الأطراف في المحكمة وتتمتع بعضوية المجلس، فرصة فريدة للتفكير في العلاقة المهمة بين مكتبي والمحكمة والمجلس على نطاق أوسع، وتقديم مقترحات بشأن سُبل تقوية تلك العلاقة. وأود أن أكرر الإعراب عن امتناني لجميع الدول التي شاركت في رعايته وللمجلس ولجميع مَن أسهم في هذه المناقشات المثمرة.

35- وتسعى المحكمة الجنائية الدولية إلى تحقيق العدالة المستقلة والنزيهة من خلال المساءلة الجنائية الفردية عن الجرائم الجسيمة التي تهدد سلام العالَم وأمنه ورفاهه، في محاولة لوضع حدٍّ للإفلات من العقاب والإسهام في منع ارتكاب مثل هذه الجرائم.

36- وتتمثل المسؤولية الأساسية لهذا المجلس في صَوْن السلم والأمن الدوليين.

37- ولذلك، يجب أن تعمل مؤسستانا معا إذا أردنا تنفيذ ولايتينا اللتين تعزِّز إحداهما الأخرى رغم ما بينهما من اختلاف.

سيدي الرئيس، أصحاب السعادة،

38- أختتم بالإعراب عن تقديري للدعم المستمر لأعضاء المجلس فيما يتعلق بما يضطلع به مكتبي من عمل صعب رغم ما له من أهمية جوهرية، فيما يخص الحالة في ليبيا.

39- وخلال إحاطتي الإعلامية السابقة التي قدمتها في أيار/مايو، أقرَّ الكثيرون هنا اليوم بالعمل المهم الذي تؤديه المحكمة الجنائية الدولية في مجال التصدي للإفلات من العقاب على الجرائم الخطيرة التي تثير القلق على الصعيد الدولي والإسهام في صَوْن السلم والأمن. وعرض عددٌ من أعضاء المجلس دعمهم وتعاونهم فيما يتعلق بإلقاء القبض على الأفراد الذين أصدرت المحكمة بحقهم أوامر إلقاء قبض وتسليهم.

40- وهذا التعبير الحقيقي عن الدعم موضع ترحيب كبير. ومع ذلك، أدعو بكل احترام إلى استكمال هذه الكلمات بأفعال واقعية دعما للمحكمة الجنائية الدولية.

41- لقد مر حوالي 20 عاما على اعتماد نظام روما الأساسي. ولا أزال أعتقد أن إنشاء المحكمة الجنائية الدولية هو بكل تأكيد إحدى المحطات التي يجب أن تفخر بها البشرية. ولدينا، مع ذلك، الكثير من العمل الذي ينبغي القيام به، ويُعد الدعم الحيوي للمجلس أمرا حيويا لتحقيق الإمكانات الكاملة للمحكمة من أجل التصدي للإفلات من العقاب على أخطر الجرائم التي تُرتكب في العالم.

42- وأنا أتطلع إلى الدعم الفعال للمجلس واتخاذه إجراءاتٍ ملموسةً من أجل ضمان إسهام ولايتينا المترابطتين  رغم انفصالهما، إسهاما إيجابيا في قضية إحلال السلام وتحقيق الاستقرار وإقامة العدل في ليبيا.

43- أشكركم على حسن إصغائكم. | مكتب المدعي العام


Sixteenth report of the Prosecutor of the International Criminal Court to the United Nations Security Council pursuant to UNSCR 1970 (2011)


Source : Office of the Prosecutor