​​

Statement : | English, Français

بيان إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن الحالة في دارفور، عملاً بقرار المجلس 1593 (2005)


السيد الرئيس،

1 – أسمحوا لي بأن أبدأ بتهنئة الكويت على توليها رئاسة هذا المجلس في شهر حزيران/يونيه، وعلى ترأسها هذه الإحاطة بشأن الحالة في دارفور بالسودان عملاً بالقرار 1593.

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،

2 - كما نعلم جميعاً، بعد أشهر من الاحتجاجات المناوئة للحكومة، وإزاحة السيد عمر حسن أحمد البشير من سدة السلطة في 11 نيسان/أبريل، تمر جمهورية السودان بفترة تحول سياسي متقلبة.

3 - ورغم أني لا أستهين بتعقد الأحداث الجارية في السودان وتغيرها، فإني اليوم لديّ رسالة واضحة أبلغكم بها: لقد حان الوقت للتحرك. لقد حان الوقت ليختار الشعب السوداني القانون بدلاً من الإفلات من العقاب، وأن يضمن أن من تشتبه المحكمة بهم في الحالة في دارفور سيواجهون العدالة أخيراً في محكمة. ولقد أُتيحت فرصة فريدة الآن للمجلس أيضاً لكي يتصدى بحسم وفاعلية للإفلات من العقاب الذي أصاب دارفور. ويجب عليه أن يستغل هذه الفرصة.

4 - وبصفتي المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، ينتابني قلق عميق بسبب ما ورد مؤخرا من ارتكاب أعمال عنف ضد المدنيين، ومن بينها جرائم جنسية وقائمة على أساس نوع الجنس ادُّعي بارتكابها. وقد انتشرت أيضاً أعمال العنف ذات الصلة إلى أقاليم أخرى في البلاد، ومن بينها دارفور بالسودان.

5 - وإني أنضم إلى أعضاء هذا المجلس في المناشدة بالتوقف فوراً عن ارتكاب أعمال العنف ضد المدنيين وتوفير الحماية القوية لهم والمساءلة الكاملة عن الجرائم المـُدّعى بارتكابها وما يتصل بها من معاناة قاساها المجنيّ عليهم. وأنضم إلى المجلس أيضاً في أسفه على الأرواح التي أُزهقت في أثناء أعمال العنف الأخيرة تلك.

6 - ويجب أن تحقق السلطات السودانية في ادعاءات وقوع أعمال عنف ضد المدنيين، بما فيها أعمال العنف الجنسي والقائم على أساس نوع الجنس، تحقيقاً فورياً وفعالاً، وأن يُساق المسؤولون عنها إلى العدالة.

7 - ومن جانبي، وفي نطاق ولايتي واختصاصي بموجب نظام روما الأساسي، فإني ملتزمة بمواصلة بذل كل ما في وسعي لضمان تحقيق المساءلة في السودان.

8 - وأطالبُ أيضاً بأن تتعاون جميع الدول الأطراف في نظام روما الأساسي تعاوناً كاملاً. فالدول الأطراف يجب عليها أن تفي وفاء ثابتاً وفعالاً بالتزاماتها التي يفرضها النظام الأساسي بالتعاون مع المحكمة في التحقيق والمقاضاة في الدعاوى المـُقامة في الحالة في دارفور.

9 - أما السودان نفسه، فهو الآن على مفترق طرق، ولديه فرصة لأن ينبذ سياسة امتناعه التام عن التعاون مع مكتبي فيما سبق وأن يفتح صفحة جديدة بأن يدلل على التزامه الجديد بتحقيق المساءلة من أجل المجنيّ عليهم في الحالة في دارفور. ونحن من جانبنا على استعداد للانخراط في الوقت المناسب لو توافرت الإرادة الصادقة لمساءلة مرتكبي الجرائم.

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،

10 -        لا تزال أوامر القبض الخمسة التي أصدرتها المحكمة جميعها سارية، وإن كانت الظروف قد تغيرت تغيراً كبيراً. فالوضع الذي كان سائداً في السابق قد انتهى. وقد تمت الإطاحة بالسيد عمر البشير وقُبض عليه ووُضع قيد الاعتقال ووُجهت إليه اتهامات بارتكاب جرائم داخل السودان. وقد ورد أيضاً أن مشتبهين بهما آخرين في الحالة في دارفور، هما السيد عبد الرحيم حسين والسيد أحمد هارون، قيد الاعتقال في الخرطوم.

11 -        ولا يزال السودان ملزماً قانوناً بنقل هؤلاء المشتبه بهم إلى المحكمة لمحاكمتهم، ما لم يستطع أن يبرهن لقضاة المحكمة الجنائية الدولية أنه راغب في مقاضاتهم حقاً في الدعاوى نفسها وقادر عليها. وتماشياً مع مبدأ التكامل، وهو المبدأ الراسخ المنصوص عليه في نظام روما الأساسي، فإني على استعداد بأن أنخرط في حوار مع السلطات في السودان لضمان مثول المشتبه بهم في الحالة في دارفور أمام قضاء مستقل ومتجرد، سواء في إحدى قاعات المحكمة هنا في لاهاي أو في السودان. فاستمرار الإفلات من العقاب ليس بخيار. والمجنيّ عليهم في الحالة في دارفور يستحقون أن تستمع المحكمة لهم أخيراً.

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،

12 -        إن بين مكتبي والسودان تاريخاً سابقاً للتعاون يمكننا، بل يجب علينا، أن نستعيده. فمن عام 2005 إلى عام 2007، وبتعاون الحكومة السودانية، أرسل مكتبي عدة بعثات إلى السودان. ومنذ ذلك الحين، لم يتعاون السودان بأي شكل من الأشكال.

13 -        ومع أني أضع في اعتباري تعقد الوضع على الأرض في السودان، فإني مستعدة لمواصلة التعاون بين مكتبي وبين السلطات في السودان بغية الوفاء بولايتي. وتحقيقاً لذلك، لا بد من أن أتمكن من الاعتماد على الدعم الكامل من هذا المجلس. وأدعو جميع الأطراف الفاعلة إلى الانخراط مع مكتبي في السودان، ومن بين تلك الأطراف السلطات السودانية ومنظمات المجتمع المدني ذات الصلة.

14 -        وقد تعهد المجلس العسكري الانتقالي في خطابه الافتتاحي يوم 11 نيسان/أبريل 2019 بالالتزام بجميع المعاهدات والمواثيق والاتفاقيات المحلية والإقليمية والدولية. ويجب أن يشمل هذا التعهد التزاماً بميثاق الأمم المتحدة الذي يتقيد السودان بموجبه بقرارات هذا المجلس، ومن بينها القرار 1593.

15 -        ولقد أكد الحكم الذي أصدرته دائرة الاستئناف بالمحكمة في 6 أيار/مايو 2019، بخصوص زيارة السيد البشير إلى الأردن في آذار/مارس 2017، بجلاء على الالتزام القانوني الذي تتحمله الدول الأطراف بالقبض على رؤساء الدول الخاضعين لاختصاص المحكمة. وعلى الرغم من أن السيد البشير قد لا يحاول مرة أخرى أن ينتفع من حصانة رؤساء الدول، فإن دائرة الاستئناف أكدت على أن السودان ملزم قانوناً بواجب التعاون ''تعاوناً كاملاً مع المحكمة والمدعي العام وأن يقدم إليهما كل ما يلزم من مساعدة'' وفقاً لما أمر به المجلس في الفقرة الثانية من القرار 1593. فحال القانون واضح، والفرصة واضحة أيضا لأن يخضع للقانون أولئك الذين طال تهربهم من العدالة لمساءلتهم أخيراً أمام الشعب السوداني وأمام العالم عن الجرائم الخطيرة التي تتهمهم بها المحكمة الجنائية الدولية.

16 -        إن هذا الالتزام القانوني القاضي بالتعاون الكامل يتضمن التزاماً بتقديم المشتبه بهم في الحالة في دارفور ممن هم قيد التحفظ فعلاً في السودان، والقبض على من لا يزالون طلقاء منهم وتقديمهم، وهم السيد علي كوشيب والسيد عبد الله بندا. ولا بد من أن يشمل أيضاً التزام السودان بالسماح لمكتبي بدخول السودان، ولا سيما دارفور، بأمان ومن دون قيود.

17 -        وإني أتوقع أن يشارك السودان في حوار مع مكتبي، بدعم من هذا المجلس، لمناقشة جدوى إرسال مكتبي بعثة إلى السودان في القريب العاجل جداً لتسوية هذه المسائل.

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،

18 -        لقد أكدتُ مراراً، أنا وأعضاء في هذا المجلس سابقون وحاليون، على أن إنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم الواردة في نظام روما الأساسي المـُدّعى بارتكابها في دارفور لا غنى عنه من أجل الحفاظ على السلام والأمن في دارفور وما دونها. ولقد برهنت الأحداث الأخيرة في السودان للأسف على أن هذه الشعارات ليست جوفاء. ففي غياب المساءلة تواصل قوات الأمن، ومن بينها الميليشيا الموالية، ارتكاب جرائم ضد المدنيين بلا رادع، بحسب ما ورد.

19 -        ومؤخراً، ورد أن قوات الأمن السودانية، بما فيها قوات الدعم السريع، هاجمت المحتجين المدنيين في الخرطوم في الثالث من حزيران/يونيه. وكما أشار مؤخراً المتحدث باسم مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، فإن قوات الدعم السريع تضم في صفوفها أعضاء من مليشيات الجنجويد السابقة المرتبطة بانتهاكات منهجية لحقوق الإنسان في إقليم دارفور بين عامي 2003 و2008. وتشمل هذه الانتهاكات الجرائم التي ادُّعي بارتكابها في عدد من أوامر القبض على المشتبه بهم في الحالة في دارفور. ولا زالت هذه الهجمات التي ورد شنّها على المدنيين في دارفور وفي مناطق أخرى في السودان تُرتكب، وهذا ببساطة أمر غير مقبول.

20 -        وأنا أنضم إلى هذا المجلس في استنكاره الشديد لأعمال العنف الأخيرة في السودان. فقد أعلنت السلطات السودانية عن وفاة 61 شخصاً بعد الهجوم الذي وقع في الثالث من حزيران/يونيه 2019، بينما تشير منظمات المجتمع المدني في السودان إلى موت ما يزيد على 100 من المحتجين. وقد أسفرت هذه الهجمات أيضاً عن أعمال عنف جنسي وقائم على أساس نوع الجنس واعتقالات تعسفية.

21 -        وقد كان ذلك الهجوم هو الحلقة الأخيرة في سلسلة هجمات ورد أن قوات الأمن شنّتها على المتظاهرين في السودان، بما فيه دارفور، منذ منتصف كانون الأوّل/ديسمبر 2018. وقد ورد في تقرير لمفوّضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أن هذه الهجمات أسفرت عن موت 70 شخصاً منذ التاسع من نيسان/أبريل من هذا العام. ومن دواعي القلق الشديد ما ورد عن مقتل ما لا يقل عن 19 طفلاً في حملة القمع على المحتجين وفقاً للمديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة.

22 -        وقد استدعى الهجوم الذي وقع في الثالث من حزيران/يونيه نداءات واسعة النطاق، كان من بين من وجهوها الأمين العام للأمم المتحدة والمفوضة السامية لحقوق الإنسان، للتحقيق في استخدام قوات الأمن القوة المفرطة ضد المحتجين المدنيين.

23 -        وأنا على علم بأن المجلس العسكري الانتقالي قد صرح بأنه يحقق في هذه الأحداث، وأحثُّه على ضمان إجراء التحقيق فوراً بالاستعانة بخبراء مستقلين، بحيث يشمل التحقيق كل ما ورد من انتهاكات لحقوق الإنسان التي ارتُكبت ضد المحتجين السلميين في جميع أنحاء السودان، بما فيها دارفور.

24 -        وقد استمرت الهجمات التي شُنَّت على السكان المدنيين في دارفور في أثناء الفترة المشمولة بالتقرير، ويبدو أنها تزداد حدة. فعل سبيل المثال، أسفر هجوم شنّته ميليشيا في كانون الثاني/يناير 2019 على كورا، التي أشرتُ إليها في تقريري باسم كاتور، عن مقتل مدنيين اثنين وحرق ما يقرب من 50 منزلاً. وقد شُنّ هجوم بعد ذلك على سوق دليج في التاسع من حزيران/يونيه وأسفر عن مقتل عدد من المدنيين كما ورد. وأكرر أن هذه الهجمات غير مقبولة ويجب أن تتوقف.

25 -        ولا يزال النازحون داخلياً في دارفور، البالغ عددهم 1.64 مليون شخص تقريباً، في ضعف بالغ، ويظل العنف الجنسي والقائم على أساس نوع الجنس يحد من حرية حركة النساء والفتيات في معسكرات النزوح ومناطق العودة. وتستمر كذلك الهجمات على أفراد حفظ السلام في دارفور.

26 -        وأنا أشاطرُ لجنة السلام والأمن بالاتحاد الأفريقي قلقها العميق الذي أعربت عنه في 13 حزيران/يونيه من أن التطورات الأمنية والسياسية في السودان أسهمت في التدهور الأخير الذي شهده الوضع الأمني في دارفور. وأثقُ في أن هذا المجلس سيقدم الدعم للنداء الذي وجهته لجنة السلام والأمن بالاتحاد الأفريقي للمجتمع الدولي لمواصلة دعم السكان المحتاجين في دارفور.

27 -        وأشيرُ أيضاً بقلق إلى التقارير التي أفادت بأن قوات الدعم السريع ادُّعي بأنها استحوذت على مرافق وأصول سبق أن كانت تشغلها العملية المختلطة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور. وفي هذا السياق، أدعمُ مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي في تصميمه على مد ولاية العملية المختلطة لمدة 12 شهراً، والطلب الذي قدمه مجلس السلم والأمن إلى المجلس لمد ولاية البعثة أيضا؛ وكذلك رفضه دعوة المجلس العسكري الانتقالي العملية المختلطة إلى تسليم أصولها لقوات الدعم السريع، وطلبه تسليم تلك الأصول إلى سلطات مدنية.

28 -        وبالنسبة للجرائم التي ادُّعي بارتكابها مؤخراً في دارفور، اسمحوا لي بأن أقول صراحة إني سأواصل رصد الأحداث عن كثب، ولن أتردد في التحقيق بشأن هؤلاء الذين يتحملون القسط الأكبر من المسؤولية عن الجرائم التي ادُّعي بارتكابها والتي تدخل في اختصاص المحكمة ومقاضاتهم إن كان ذلك مناسباً.

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،

29 -        قبل أن أختتم ملاحظاتي، أود أن أقر بالدعم الذي تلقاه مكتبي من دول كثيرة، منها دول أعضاء في هذا المجلس نادت علانية بأن يتعاون السودان مع المحكمة بعد الأحداث الأخيرة التي وقعت في السودان.

30 -        وأودُ أن أشكر أيضاً جميع الأفراد والمنظمات التي تقدم الدعم لمكتبي، ومن بينهم أولئك الذين دعوا، من داخل السودان أو من خارجه، إلى القبض على المشتبه بهم في دارفور وتقديمهم إلى المحكمة. وأعربُ أيضاً عن خالص تقديري لمن يواصلون دعم مكتبي بمعلومات قيّمة تتصل بالأحداث في السودان. إن تفانيكم المتواصل في تحقيق العدالة للمجنيّ عليهم في الحالة في دارفور ملهم حقاً.

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،

31 -        إن فريقي المعني بدارفور سيواصل عمله، وسأستمرُ أنا في فعل كل ما بوسعي لتحقيق العدالة للمجني عليهم في الحالة في دارفور، ولكن مكتبي لا يستطيع أن يكفل القبض على المشتبه بهم وتقديمهم من دون دعم.

32 -        ولضمان تجدد التعاون فيما بين مكتبي والسودان، لا بد أن يقدم هذا المجلس دعماً قوياً وفعالاً. وقد أكد هذا المجلس مجدداً في بيان أصدره في 11 حزيران/يونيه، بعد ما يزيد على أربعة عشر عاماً من إحالة الحالة في دارفور إلى مكتبي، على أهمية المساءلة والعدالة في السودان.

33 -        وبدعم هذا المجلس، وتعاون السلطات في السودان، ثمة فرصة سانحة لإحراز تقدم حقيقي في مسعانا لتحقيق المساءلة والعدالة للمجنيّ عليهم في الحالة في دارفور. إن أعمال العنف التي يرد حالياً وقوعها في دارفور ضد المدنيين يجب أن تتوقف، ويجب أن يحاكم كل من تشتبه المحكمة بهم على خلفية الحالة في دارفور. ويجب أن لا نهدر هذه الفرصة.

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،

34 -   لقد حان الوقت للتحرك. فقد انتظر المجنيّ عليهم في الحالة في دارفور وطال انتظارهم لكي يشهدوا تحقيق العدالة. ويجب أن لا نخذلهم. أشكركم على إصغائكم، وأنا على ثقة بأن المجلس سيتخذ إجراءً حاسماً لدعم المساءلة في هذه الحالة. | مكتب المدعي العام


التقرير التاسع والعشرون للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عملا بقرار (2005) 1593 المج :

English, Français, العربية

Source : Office of the Prosecutor