​​

Statement : | English, Français

بيان إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن الحالة في ليبيا عملا بقرار المجلس 1970


 

سيدتي الرئيسة،

1- أشكر المجلس على إتاحة الفرصة لي لتقديم تقريري الأخير عن أنشطة مكتبي فيما يتعلق بالحالة في ليبيا. وقبل أن أقوم بذلك، اسمحوا لي أن أهنئ جمهورية بولندا على توليها رئاسة مجلس الأمن خلال شهر أيار/مايو، وأن أشكركم على ترؤسكم جلسة الإحاطة الإعلامية اليوم.

سيدتي الرئيسة، أصحاب السعادة،

2- في عام 2017، أعلنتُ أمام هذه الهيئة الموقرة أن ليبيا حالة ذات أولوية بالنسبة لمكتبي. ويُسعدني أن أبلغكم أنه منذ تقريري الأخير في تشرين الثاني/نوفمبر 2017، أحرز مكتبي تقدما كبيرا، بما في ذلك العودة إلى التحقيقات الميدانية في ليبيا.

3- وعلى الرغم من هذا التقدم، لا تزال هناك تحديات كبيرة، بما في ذلك النزاع المستمر وانعدام الأمن في جميع أنحاء ليبيا، والتي كان لها تأثير سلبي على قدرتنا على التقدم بسرعة في تحقيقاتنا.

4- ويستمر هذا النزاع وعدم الاستقرار في خلق أرض خصبة للعنف، وللأسف، لارتكاب الفظائع. ولذلك، أُرحب بالجهود التي يبذلها أصحاب المصلحة في ليبيا لإجراء مشاورات شاملة تستند إلى قاعدة واسعة تهدف إلى كسر الجمود السياسي الطويل الأمد في محاولة لتحقيق الاستقرار وإنهاء النزاع في ليبيا.

5- وتؤدي المحاولات التي يقوم بها أولئك الذين يواصلون زرع بذور المزيد من العنف والخلاف إلى زيادة معاناة الشعب الليبي في المقام الأول. وعليه، أُعبر عن إدانتي لعملية التفجير الانتحارية المزدوجة الأخيرة لمقر لجنة الانتخابات الوطنية الليبية في طرابلس قبل بضعة أيام؛ في 2 أيار/مايو. وأفادت التقارير أن عملية التفجير أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 15 شخصا وإصابة كثيرين آخرين.

6- ومن المؤكد، يا أصحاب السعادة، أن المساءلة عن الجرائم الخطيرة والمزعزعة للاستقرار؛ المنصوص عليها في نظام روما الأساسي، والاحترام الكامل لسيادة القانون عنصران أساسيان لتحقيق السلام المستدام والاستقرار والتنمية في ليبيا.

7- ويواصل مكتبي القيام بدوره في نطاق ولايته، على الرغم من الصعوبات المتأصلة في أعمال التحقيق والمقاضاة في ظل استمرار النزاع، كما هو الحال في ليبيا.

8- ويُسعدني أن أبلغكم أننا، بقوة عزمنا والتزامنا، نحرز تقدما مطردا في تحقيقاتنا، ليس فقط في الجرائم التي ارتُكبت في عام 2011، ولكن أيضا الجرائم المرتكبة بعد ذلك والجرائم المستمرة.

9- وكما يعلم المجلس من تقارير سابقة، لم يبعث مكتبي لاعتبارات أمنية مهمات تحقيق إلى ليبيا لأكثر من خمس سنوات. وفي هذه الأثناء، بحث مكتبي عن طرق مبتكرة لمواصلة تحقيقاته ولذلك حقق فيها نجاحات. ومع ذلك، فإن عدم القدرة على إجراء التحقيقات داخل ليبيا كان أبعد ما يكون عن المثالية. وقد ظللنا عازمين على إرسال محققينا إلى ليبيا وكنا نتحين الفرص للقيام بذلك. ويُسعدني أن أبلغكم أنه في آذار/مارس 2018، سافر أعضاء فريق ليبيا إلى البلاد في أول مهمة لنا على الأراضي الليبية منذ حزيران/يونيه 2012.

10- وتُمثل هذه الزيارة الأخيرة إلى ليبيا تقدما كبيرا في أنشطة التحقيق التي يقوم بها مكتبي. ولا يمكن المبالغة في تقدير قيمة فرصة العمل في الإقليم الذي ارتُكبت فيه جرائم مزعومة أو يجري ارتكابها. وإنني على ثقة من احتمال إيفاد بعثات إلى ليبيا في المستقبل، الأمر الذي سيعطي أملا متجددا في إحراز تقدم أسرع في أنشطتنا التحقيقية.

11- وسأكون مقصرة إذا لم أغتنم هذه الفرصة لأعرب عن امتناني العميق لمكتب النائب العام الليبي على تيسير المهمة إلى ليبيا في آذار/مارس واستضافة فريق مكتبي.

12- ولم يكن من الممكن القيام بتلك الزيارة بدون الدعم اللوجيستي القيم المقدم من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ولا سيما الدعم المقدم من الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، السيد غسان سلامه. وكان لي شرف اللقاء بالسيد غسان سلامه شخصيا على هامش مؤتمر الأمن في ميونيخ في شباط/فبراير من هذا العام. وأنا ممتنة جدا له ولموظفيه لدعمهم الذي لا يقدر بثمن والمساعدة الملموسة. وأتطلع إلى مواصلة التعاون البناء مع هؤلاء الشركاء الرئيسيين في ليبيا.

13- كما أغتنم هذه الفرصة لأدعو المجلس إلى مواصلة عمله مع مكتبي بوتيرة أعلى لتحديد المجالات التي يُمكننا العمل فيها معا للنهوض بثالوث العدالة والسلام والاستقرار في ليبيا، في إطار الولاية الخاصة والتكميلية لكل منا.

سيدتي الرئيسة، أصحاب السعادة،

14- كما يدرك المجلس، ما زالت ثلاثة من أوامر القبض العلنية الثلاثة الصادرة في سياق الحالة في ليبيا معلقة دون تنفيذ. ومؤخراً، أصدرت الدائرة التمهيدية الأولى، في 15 آب/أغسطس 2017، أمر قبض علني ضد محمود مصطفى بوسيف الورفلي لدوره المزعوم في ارتكاب سبع عمليات إعدام أو تنفيذها أسفرت عن مقتل 33 شخصا. وقد صُورت عمليات الإعدام وعُرضت صور حية في مقاطع فيديو نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي.

15- ويُبرهن أمر القبض الصادر ضد السيد الورفلي على التزام مكتبي وقدرته على الرد السريع والفعال على الجرائم المزعومة التي تُرتكب بشكل متزايد بحسب وسائل التواصل الاجتماعي الماثلة أمام أعيننا. ويقوم المحققون والمدعون العامون العاملون تحت إشرافي بجمع الأدلة وتحليلها، وفي حالة وجود أسباب معقولة، يُقدمون طلبا لإصدار أمر قبض في غضون فترة زمنية قصيرة. وقد يكون الإصدار الفوري لأوامر القبض العلنية ضروريا في الظروف التي يمكن فيها تحقيق أثر رادع.

16- ومع ذلك، لن يكون هذا الأثر الرادع المنشود قويا بالقدر المطلوب. ولا يمكن تحقيق قدر أكبر من الردع إلا بإلقاء القبض على المشتبه فيهم وتقديمهم إلى المحكمة للرد على التهم الموجهة إليهم. وهذا، يا أصحاب السعادة، أمر بالغ الأهمية.

17- وتُظهر حالة السيد الورفلي الأهمية الحاسمة لإلقاء القبض على الأفراد المطلوبين بموجب أوامر قبض صادرة ضدهم عن المحكمة وتقديمهم فورا إليها. وأنتم على دراية تامة بأنه على الرغم من كونه موضوع أمر قبض صادر عن المحكمة الجنائية الدولية، ظل السيد الورفلي طليقا ويبدو أنه مستمر في العمل كقائد في لواء الصاعقة.

18- وللأسف، توجد الآن ادعاءات موثوقة مفادها أنه منذ صدور أمر القبض ضده، ارتكب السيد الورفلي جرائم قتل أخرى يعتبرها مكتبي جرائم حرب بموجب نظام روما الأساسي.

19- ومنذ صدور أمر القبض ضد السيد الورفلي في العام الماضي، دَعوتُ السلطات الوطنية الليبية مرارا وتكرارا إلى الامتثال لالتزامها بإلقاء القبض عليه وتقديمه إلى المحكمة.

20- كما دَعوتُ أيضاً على وجه التحديد الجنرال خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني الليبي والقائد الأعلى للسيد الورفلي، إلى التعاون مع السلطات الليبية لتسهيل القبض على السيد الورفلي وتقديمه إلى المحكمة.

21- ولا ينبغي توفير الحماية أو الملاذ الآمن للمشتبه فيهم الذين تتهمهم المحكمة بارتكاب الجرائم الخطيرة المنصوص عليها في نظام روما الأساسي. ويجب إلقاء القبض عليهم وتقديمهم إلى المحكمة لإثبات إدانتهم أو براءتهم، لأن الشعب الليبي يستحق الحصول على إجابات. كما يستحق ضحايا الجرائم الفظيعة في ليبيا العدالة الحقيقية.

22- كما ناشدتُ جميع الدول، بما في ذلك أعضاء هذا المجلس، أن تُساعد في القبض الفوري على السيد الورفلي وتقديمه إلى المحكمة.

23- ومع ذلك، لم يُقدم حتى الآن السيد الورفلي إلى المحكمة. والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أنه في 24 و25 كانون الثاني/يناير 2018، نُشرت صور فوتوغرافية ولقطة فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تصور السيد الورفلي على ما يبدو يعدم بوحشية عشرة أشخاص أمام مسجد بيعة الرضوان في بنغازي. وفي وقت إعدامهم، كان هؤلاء الأشخاص معصوبي الأعين ومقيدي الأيدي خلف ظهورهم. وبحسب ما ورد، نُفّذَ هذا الإعدام المروع انتقاما للتفجيرين المروعين بالقنابل الذي نفذه مجهولون أمام المسجد نفسه في اليوم السابق. وقد أسفر هذان التفجيران عن مقتل ما لا يقل عن 34 شخصا، بينهم أطفال، وإصابة أكثر من 90 آخرين. وهذه كلها جرائم فظيعة.

24- وكما ذكرتُ في بياني العلني في 26 كانون الثاني/يناير، فإن التفجيرين أمام مسجد بيعة الرضوان، وكذلك عملية إعدام عشرة أشخاص في ما بدا أنه عملية انتقامية، تتطلب إدانة منا جميعا. كما تتطلب اتخاذ إجراءات لمنع المزيد من الفظائع التي تحصد أرواح المواطنين الليبيين.

25- ويواصل مكتبي مراقبة الوضع المتقلب في ليبيا عن كثب، بما في ذلك في بنغازي والمناطق المحيطة بها. ولن أتردد في تقديم طلبات جديدة لإصدار أوامر القبض فيما يتعلق بالحالة في ليبيا، بما في ذلك الجرائم المرتكبة في بنغازي، وذلك متى ما توفرت أسباب معقولة وأدلة للاعتقاد بأن الجرائم التي تقع ضمن اختصاص المحكمة قد ارتُكبت.

26- وقد ادعى الجيش الوطني الليبي أنه يحقق مع السيد الورفلي فيما يتعلق بعملية الإعدام الأخيرة. وفي آب/أغسطس 2017، صرح الجيش الوطني الليبي علنا أنه يحقق مع السيد الورفلي بشأن عمليات الإعدام المزعومة المدرجة في أمر القبض الصادر عن المحكمة.

27- وفي ضوء عمليات القتل الإضافية التي يُزعم أن السيد الورفلي قد ارتكبها، والتي تمَّ تصويرها ونشرها على وسائل التواصل الاجتماعي، فإن ادعاءات الجيش الوطني الليبي هذه لا تبدو ذات مصداقية ببساطة.

28- وفي تقريري الصادر في تشرين الثاني/نوفمبر 2017 إلى المجلس، أعربتُ عن قلقي من أن استمرار الفشل في إلقاء القبض على الذين تشتبه فيهم المحكمة بارتكاب جرائم في ليبيا وتقديمهم إليها، يُشجع أولئك الذين يرتكبون جرائم بالفعل. إن إلقاء القبض على السيد الورفلي وتقديمه فورا إلى المحكمة أصبح الآن أكثر أهمية من أي وقت مضى، ليس فقط من أجل الرد على جرائمه المزعومة، ولكن أيضا لإرسال رسالة واضحة إلى الجناة المحتملين مفادها أنه لن يتم التسامح مع مثل هذه الجرائم المستهجنة، وأنه ستكون هناك عواقب حقيقية على ارتكاب مثل هذه الجرائم.

29- وأُكرر مناشدتي لهذا المجلس للعمل مع مكتبي وتقديم دعمه عن طريق المساعدة في وضع استراتيجيات لإلقاء القبض على الهاربين من العدالة المطلوبين من قبل المحكمة على خلفية الحالة في ليبيا. ومرة أخرى، أدعو جميع الدول، بما في ذلك أعضاء هذا المجلس والسلطات الليبية والجيش الوطني الليبي، إلى تيسير القبض الفوري على السيد الورفلي وتقديمه إلى المحكمة.

سيدتي الرئيسة، أصحاب السعادة،

30- أما بالنسبة للدعاوى الليبية الأخرى، ظهرت تقارير في وسائل الإعلام بشأن مكان وجود سيف الإسلام القذافي. وكثيرا ما تُقدم هذه التقارير روايات متضاربة حول ما إذا كان سيف الإسلام القذافي لا يزال محتجزا في ليبيا أم لا.

31- وبغض النظر عن وضعية احتجاز السيد القذافي، فإنني أغتنم هذه الفرصة لأؤكد مجددا أن أمر القبض الصادر عن المحكمة ضده ما زال معلقا دون تنفبذ، وأن ليبيا ما زالت مُلزمة بتقديمه فوراً إلى المحكمة.

32- وأدعو السلطات الليبية إلى اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان تقديم السيد القذافي إلى المحكمة وفقا لالتزامات ليبيا القانونية الدولية وأحكام المحكمة والنداءات المتكررة من أعضاء هذا المجلس.  

33- كما لا يزال أمر القبض الصادر ضد التهامي محمد خالد، المدير السابق لجهاز الأمن الداخلي الليبي، معلقا دون تنفبذ. وقد صدر أمر القبض هذا في نيسان/أبريل 2013 ونُشر في نيسان/أبريل 2017. وعلى الرغم من الجهود التي يبذلها مكتبي، بالتعاون مع الأجهزة الأخرى في المحكمة، لا يزال السيد التهامي طليقا. وبدون المساعدة والمعلومات الموثوقة من الدول أو الأفراد أو الكيانات الأخرى القادرة على المساعدة، سيكون من الصعب ضمان تقديمه إلى المحكمة.

34- وسيؤدي عدم القبض على المشتبه فيهم إلى تقويض كل من مبدأ العدالة الجنائية الدولية في ليبيا والسبب الجذري لإتخاذ قرار مجلس الأمن 1970.

سيدتي الرئيسة، أصحاب السعادة،

35- يُعد التعاون حجر الزاوية في الإطار القانوني لنظام روما الأساسي والأداء الفعال للمحكمة.

36- يواصل مكتبي العمل مع الدول والمنظمات ذات الصلة لتبادل المعلومات، إلى أقصى حد ممكن، ولمساعدة السلطات الوطنية على إجراء التحقيقات في الجرائم المرتكبة في ليبيا ومقاضاة مرتكبيها. وهذا يتماشى مع روح التكامل على النحو المنصوص عليه في نظام روما الأساسي، وعلى وجه التحديد المنصوص عليه في المادة 93 (10) من النظام الأساسي.

37- ويتماشى هذا النهج أيضا مع الهدف 9 من الخطة الإستراتيجية 2016-2018 لمكتبي. ويسعى الهدف الاستراتيجي 9 إلى تطوير استراتيجية منسقة للتحقيق والمقاضاة، مع الجهات القضائية المختصة ومع الاحترام التام لولاية كل منها، لسد فجوة الإفلات من العقاب على الجرائم المنصوص عليها في نظام روما الأساسي وغيرها من الجرائم الخطيرة التي تُعزز انعدام الأمن في ليبيا.

38- وفي الآونة الأخيرة، كان هناك تركيز على الجرائم المتعلقة بالاتجار بالبشر والإساءات ضد المهاجرين. ويُعزز هذا الالتزام الجهود التعاونية لجمع المعلومات وتحليلها، وتُساعد في تحديد أي من الجهات القضائية الفاعلة في أفضل وضع للتحقيق في الجرائم المزعومة أو مقاضاتها.

39- وأغتنم هذه الفرصة أمام المجلس لأعرض دعم مكتبي وخبرته إلى الدول والمنظمات المشاركة في مكافحة الجريمة في ليبيا وعبر حدودها، حيث يمكن تعزيز العلاقة التكافلية في مكافحة الإفلات من العقاب.

40- وإلى جانب ليبيا، لا يزال مكتبي يتلقى دعما كبيرا من عدد من الدول الأخرى، بما في ذلك إيطاليا وهولندا وتونس والمملكة المتحدة، فضلا عن المنظمات الإقليمية والدولية مثل الإنتربول والعديد من المنظمات غير الحكومية.

41- إن تعاون ليبيا والدول الأطراف والدول غير الأطراف، فضلا عن دعم هذا المجلس، أمر حيوي لتحقيق تقدم في القضايا المعروضة على المحكمة والتقدم السريع في التحقيقات الجارية. إن الجهود النموذجية التي يبذلها عدد من الدول والمنظمات تستحق المحاكاة لتحقيق الهدف النهائي المتمثل في عكس اتجاه العنف والإفلات من العقاب على الجرائم الخطيرة في ليبيا.

سيدتي الرئيسة، أصحاب السعادة،

42- بينما يحرز مكتبي تقدما هاما، لا تزال هناك تحديات كبيرة.

43- يتفاقم الوضع الأمني المتقلب في ليبيا بسبب النزاع المسلح الدائر بين المليشيات في أجزاء كثيرة من البلاد. وكما أوضحتُ في تقريري الخامس عشر، لا يزال هناك عمليات قتل خارج نطاق القضاء، وخسائر فادحة في صفوف المدنيين، واستخدام منهجي للاحتجاز التعسفي للأشخاص، الذين يتعرضون في كثير من الأحيان لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

44- كما أشعر بالقلق إزاء الأعداد الكبيرة من المهاجرين المحتجزين في مراكز الاحتجاز - سواء أكانت تديرها السلطات الوطنية أم الميليشيات. وبحسب ما ورد، يتعرض المهاجرون للقتل وسوء المعاملة في ليبيا أثناء الاحتجاز وأثناء العبور.

45- كما أشعر بقلق بالغ بشأن التقارير المتعلقة بمزادات العبيد في ليبيا. أن تحدث مثل هذه الأعمال البغيضة في القرن الحادي والعشرين هو إهانة لذكرى ضحايا الرق في الماضي واعتداء على وحدة الإنسانية والتقدم التاريخي المحرز للقضاء على هذه الأعمال القاسية.

46- وأكرر التأكيد على أن مكتبي يواصل النظر في الحالة في ليبيا وأن تحقيقاتنا مستمرة. كما أنتهز هذه الفرصة لأقول أننا نتوقع أن نكون في وضع يسمح لنا بالتقدم بطلبات للحصول على أوامر قبض ضد مشتبهين فيهم آخرين في المستقبل القريب.

سيدتي الرئيسة، أصحاب السعادة،

47- اسمحوا لي أن أختم بتكرار مناشدتي لهذا المجلس لإظهار التزامه بتحقيق العدالة في ليبيا من خلال الوفاء بمسؤوليته في تسهيل توفير الدعم المالي على النحو المتوخى في إطار المادة 115 (ب) من نظام روما الأساسي، فضلا عن الدعم العملي لمكتبي.

48- وهذا الدعم ضروري الآن أكثر من أي وقت مضى، حيث يمضي مكتبي قُدما في مهمة ما زالت صعبة لتنفيذ ولايته بموجب نظام روما الأساسي، كما أشار إليها المجلس في قراره 1970 منذ نخو سبع سنوات.

49- وتشمل هذه المسؤولية استخدام السلطة الفريدة للمجلس بموجب القانون الدولي لضمان تنفيذ قرارات المحكمة في الوقت المناسب، وعلى وجه الخصوص، تنفيذ أوامر القبض الصادرة عن المحكمة.

50- وسيظل السعي إلى تحقيق العدالة لمن هم في ليبيا ضحايا للجرائم المنصوص عليها قي نظام روما الأساسي، أولوية بالنسبة لمكتبي. وما زلنا عازمين على تحمل المسؤولية التي عهد بها هذا المجلس إلى مكتبي، مسترشدين بنظام روما الأساسي.

51- سيؤدي مكتبي دوره، لكن عملنا وحده لا يكفي. لدينا مسؤولية جماعية لغرس ثقافة المساءلة عن الجرائم المنصوص عليها قي نظام روما الأساسي في ليبيا وردع ارتكاب جرائم في المستقبل. وندرك جميعا العواقب المأسوية لفشلنا في تحقيق ذلك.

52- أعتمد على دعمكم، وأشكركم على وقتكم واهتمامكم.

مكتب المدعي العام


التقرير الخامس عشر للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عملا بقرار المجلس 1970 (2011)



Source : Office of the Prosecutor