​​

Statement : | English, Français

بيان المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن الحالة في دارفور، عملا بقرار المجلس 1593 (2005)

©UN Photo
©UN Photo

نيويورك
13 كانون الأوّل/ديسمبر 2016

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،

1 - أشكركم على إتاحة الفرصة لي لأقدم التقرير الرابع والعشرين لمكتبي بشأن الحالة في دارفور، عملا بقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 1593.

2 - لقد مضت ستة أشهر على آخر تقرير قدمتُه إلى هذا المجلس، بل وأوشك عقد من الزمان أن ينقضي منذ أصدرت المحكمة أمر إلقاء القبض الأوّل في الحالة بدارفور. وبينما أقدم هذا التقرير الرابع والعشرين أمامكم اليوم، أعترف من جديد، بمزيد من الأسى، بأن المشتبه بهم الخمسة جميعهم، الذين أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أوامر بإلقاء القبض عليهم في هذه الحالة، لا يزالون طلقاء.

3 - وبينما لا يزال المجني عليهم من جراء الجرائم الواردة في نظام روما الأساسي بدارفور يتطلعون إلى تحقيق العدالة بلا طائل، يظل المشتبه بهم، السيد عمر البشير، والسيد عبد الرحيم حسين، والسيد أحمد هارون يشغلون مناصب رفيعة بالحكومة السودانية من دون أن يسلموا أنفسهم لعين القانون الماحصة لإثبات جرمهم أو براءتهم. بل إن السيد علي كوشيب لا يزال يشارك في عمليات الميليشيات الموالية للحكومة السودانية التي تعمل في دافور، وما زال السيد عبد الله بندا، وهو مشتبه به آخر، طليقا في السودان.

4 - فالوقت قد ينقضي، ولكن انقضاءه لا يمحو الحقيقة، وهي أن جرائم خطيرة قد ارتُكبت في دارفور وأسفرت عن معاناة يعجز عنها الوصف حلت بالمجني عليهم. كما أن الوقت لن يبدل الواقع، وهو أن هؤلاء الرجال الخمسة متهمون بارتكاب جرائم عديدة ضد الإنسانية وجرائم حرب، فضلا عن جريمة الإبادة الجماعية بالنسبة للسيد البشير. وتمثل هذه الجرائم أخطر الجرائم في العالم. ويجب علينا، يا سيادة الرئيس ويا أصحاب السعادة، أن نكفل أن الوقت أيضا لن يطمس هذه الحقيقة من ذاكرتنا، ولن يمس بالتزاماتنا بمحاسبة المسؤولين عن ارتكاب هذه الجرائم الفظيعة.

5 - واسمحوا لي بأن أبرهن ببضعة أمثلة على خطورة هذه الجرائم: يُدَّعَى بأن ما يزيد عن سبعين رجلا أُعدموا بإجراءات موجزة في الفترة من آب/أغسطس 2003 إلى آذار/مارس 2004 في مدينة مكجر بغرب دارفور بعد أن احتجزهم وعذبهم الجنجويد والجيش السوداني. وفي الفترة نفسها، تعرضت نساء وفتيات للاغتصاب والاعتداء الجنسي. وشُنّت هجمات على المدنيين وطُردوا بالقوة من منازلهم وسيقوا إلى معسكرات النازحين داخليا.

6 - وفي محاولة لوقف العنف واستعادة السلام، نشر الاتحاد الأفريقي عملية لحفظ السلام في دارفور. وعلى الرغم من وضع الحماية الذي يتمتع به حفظة السلام التابعون للاتحاد الأفريقي، يُدَّعَى بأن قوات للمتمردين تحت إمرة السيد بندا هجمت عليهم وقتلتهم في قاعدتهم بحسكنيتة في أيلول/سبتمبر 2007، وكان أحد حفظة السلام هؤلاء من دولة صارت الآن عضوا في هذا المجلس. إن النساء الشجاعات والرجال الشجعان الذين يخاطرون بحياتهم في إطار الجهود الدولية والإقليمية المبذولة للحفاظ على السلام ليستحقون منا الاحترام والإعجاب، بل ويستحقون منا أيضا أفضل حماية يمكننا أن نوفرها لهم. ولا شك في أن هذه الحماية تشمل المحاسبة على مثل تلك الجرائم التي ارتكبها أولئك الذين يستهدفون حفظة السلام ويهجمون عليهم.

7 - وما هذه إلا بضع أمثلة توضح الجرائم الكثيرة التي أسعى إلى مقاضاة مرتكبيها نتيجة للإحالة من قِبل هذا المجلس، وهي جرائم ارتأت الدوائر التمهيدية بالمحكمة الجنائية الدولية وجود أساس للاعتقاد بأن المشتبه بهم في الحالة بدارفور ارتكبوها.

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،

8 - إني أشير إلى هذه الجرائم لأنه من الحيوي أن لا يغيب عن رؤيتنا الغرض الأسمى من هذه الإحاطات النصف السنوية، التي ينبغي أن لا تكون مجرد عمل نؤديه على وتيرة واحدة التزاما بجدول مقرر. بل ينبغي أن نرى فيها فرصة للحوار ولتبادل الرؤى بين مكتبي وهذا المجلس حول أفضل سبيل لتحقيق أهداف القرار 1593، بغية تحقيق العدالة باستقلالية وتجرد للمجني عليهم في دارفور.

9 - وكما يبين تقريري بجلاء، بُنيت منظومة نظام روما الأساسي على ركيزتين: ركيزة قضائية تجسدها المحكمة الجنائية الدولية، وركيزة التنفيذ والإنفاذ اللذَين تضطلع بهما الدول الأطراف، وفي سياق الحالة في دارفور يضطلع بهما هذا المجلس. فتقارير المكتب لا يُقصد منها فقط إطلاع هذا المجلس على آخر المستجدات ذات الصلة، بل يُقصد منها أيضا حثه وتحفيزه على إنفاذ التزاماته الناشئة عن القرار 1593 والإطار القانوني لنظام روما الأساسي.

10 - والمقصود من القرار 1593 هو تمكين مكتبي من إثبات الحقيقة وتحقيق العدالة للمجني عليهم من جراء الجرائم الواردة في نظام روما الأساسي التي ارتُكبت في دارفور. إلا أنه بدلا من ذلك، ومع مرور الوقت، يواصل الهاربون من المحكمة سفرهم عبر الحدود الدولية بدون قيود من جراء عدم إنفاذ السودان أوامر إلقاء القبض التي أصدرتها المحكمة، شأنها في ذلك شأن دول أخرى يؤسفني أن أقول أن من بينها بعض الدول الأطراف.

11 - ويكمن أحد العوامل التي تسببت في تفاقم هذا الوضع في تواني المجلس عن اتخاذ أي إجراء. ولذلك، لا يدهشنا أن المجني عليهم والشهود الذين يتعامل معهم المكتب يفقدون ثقتهم، رويدا لكن بثبات، في إجراءات العدالة الجنائية الدولية في دارفور. وثمة أسئلة صعبة وصريحة يجب علينا أن نوجهها إلى أنفسنا. ماذا نقول للمجني عليهم الذين لا يزالون يعانون في دارفور، ولأولئك الذين اقتلعوا جذورهم بأيديهم ليصبحوا شهودا، وتحلوا بالشجاعة ليسردوا قصتهم؟ وكيف لنا أن نحتفظ بثقتهم في الإجراءات القضائية وهم ما فتؤوا يرون السيد البشير ومشتبه بهم آخرين يذرعون البسيطة مفلتين من العقاب؟ لقد حار المجني عليهم وأحزنهم تواني هذا المجلس عن اتخاذ إجراء، وقد التقيتُ أنا ببعضهم شخصيا.

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،

12 - لقد أوشكت ثمان سنوات أن تنقضي منذ أن أصدرت الدائرة التمهيدية بالمحكمة الجنائية الدولية أوّل أمر بإلقاء القبض على السيد البشير. إلا أن السيد البشير يسافر في أثناء كل فترة يشملها كل تقرير من تقاريرنا إلى دول مختلفة، ويحضر مناسبات تتراوح بين حفلات تنصيب الرؤساء ومناسبات رياضية دولية.

13 - ووفقا لمعلومات مكتبي، عبر السيد البشير الحدود الدولية 131 مرة منذ آذار/مارس 2009، منها 14 مرة إلى دول أطراف و117 مرة إلى دول غير أطراف. ومن الممكن تعقب تحركاته، فالعالم يعرف من الإعلام – مسبقا في أغلب الأحيان – أين هو، والوجهات التي يقصدها في سفره.

14 – وما أكثر الفرص المتاحة لاعتقال السيد البشير لو توافرت الإرادة السياسية بين الدول، بل ولدى هذا المجلس. وكما ذكرتُ لهذا المجلس في شهر حزيران/يونيه، إن عدم اتخاذ هذه الهيئة أي إجراء قد جرّأ الدول على الاستمرار في استضافة السيد البشير. وهو يجرّأ أيضا الهاربين في الحالة بدارفور على السفر، وهو ما برهنته زيارة أجراها السيد البشير مع السيد حسين مؤخرا إلى دولة غير طرف. وهذا التباهي السافر بالإفلات من العقاب ينال من القرار 1593 ومن مصداقية هذا المجلس.

15 – إن الموقف القانوني إزاء التزام الدول الأطراف بإلقاء القبض على السيد البشير وتقديمه عند سفره إلى أراضيها واضح بما فيه الكفاية، وهو ما ذكرته الدائرة التمهيدية الثانية في قرارها بعدم الامتثال الصادر في 9 نيسان/أبريل 2014:

لا يوجد أدنى قدر من اللبس في أي جزء من أي قرار أصدرته المحكمة بشأن الموقف القانوني للدوائر من إلقاء القبض على عمر البشير وتقديمه إلى المحكمة، رغم الحجج المستشهد بها المتصلة بحصانته بموجب القانون الدولي.

16 - وكما يذكر هذا المجلس، لم تلق جنوب أفريقيا القبض على السيد البشير في أثناء زيارته في حزيران/يونيه 2015. وقد أصدرت الدائرة قرارا في 8 كانون الأوّل/ديسمبر 2016 داعية إلى جلسة علنية، مقرر انعقادها في 7 نيسان/أبريل 2017، بخصوص قرار محتمل بعدم الامتثال لأن جنوب أفريقيا لم تلق القبض على السيد البشير وتقدمه إلى المحكمة.

17 - ولم تكتف الغرفة بدعوة جنوب أفريقيا ومكتبي إلى تقديم حجج مكتوبة وشفهية، بل دعت أيضا الأمم المتحدة إلى حضور الجلسة والاستماع إليها. وسوف تسمح هذه الفرصة للأمم المتحدة بتحديد موقفها إزاء عدم الامتثال للإحالات التي يحيلها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى المحكمة والدور الذي سيلعبه مجلس الأمن في إجراءات عدم الامتثال. وقد وجهت الدائرة الدعوة، إضافة إلى ذلك، إلى جميع الدول الأطراف المهتمة لكي تقدم أي حجج ذات صلة إذا رغبت في ذلك.

18 - وفي الآونة الأخيرة، ارتأت المحكمة أن دولتين طرفين، هما أوغندا وجيبوتي، لم تمتثلا لعدم إلقائهما القبض على السيد البشير في خلال زيارات إلي هذين البلدين في تموز/يوليه من هذا العام، وأحالت الأمر إلى هذا المجلس. وفي هذه القرارات، أكدت المحكمة الدور الحاسم الذي يضطلع به هذا المجلس عندما تُحال إليه استنتاجات تقضي بعدم الامتثال. وأستشهدُ بما ذكرَت على وجه التحديد:

مع عدم اتخاذ مجلس الأمن إجراءات للمتابعة فإن أي إحالة إلى المحكمة بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لن تُرجى منها فائدة وستعجز عن تحقيق هدفها النهائي، ألا وهو وضع حد للإفلات من العقاب.

19 - ولا يسعني إلا أن أؤكد على ضرورة اتخاذ هذا المجلس إجراءات سريعة وملموسة لضمان الامتثال لجميع أوامر إلقاء القبض على الهاربين في الحالة بدارفور. ويشمل هذا إجراءات ضد السودان لتحديه المستمر والعلني لأوامر المحكمة والقرار 1593.

20 - وقد أصدرت الدائرة التمهيدية حتي الآن 13 قرارا قضت فيها بعدم الامتثال و/أو طلبت فيها اتخاذ الإجراءات المناسبة ضد السودان والدول الأطراف لعدم إلقاء القبض على السيد البشير والهاربين الآخرين.

21 - وينبغي على هذا المجلس على الأقل أن يدرس الإشارة إلى هذه القرارات في قرار منفصل كما حدث بشأن الحالة في ليبيا عندما أصدرت هذه الهيئة القرار 2213.

22 - وليس من الكافي أن يواصل أعضاء المجلس الدعوة لدعم المحكمة. فمثل هذه الدعوات يجب أن تقابلها إجراءات ملموسة.

23 - وفي هذا الصدد، ينبغي النظر بجدية في التوصية التي قدمتها نيوزيلندا في 9 حزيران/يونيه 2016. إذ ذكرت نيوزيلندا أنه عندما يتلقى المجلس قرارا يقضي بعدم الامتثال، ينبغي عليه النظر في استخدام الأدوات المتاحة له، مثل: مشروع قرار أو بيان، أو خطاب، أو لقاء مع البلد المعني.

24 - ودعونا لا ننسى أن عدم تنفيذ أوامر إلقاء القبض لا يقتصر على السيد البشير. فحتى الآن، لم يُنفّذ أمرا إلقاء القبض على السيدين هارون وكوشيب الصادران عن المحكمة بعد 10 سنوات تقريبا، وعلى السيد حسين بعد خمس سنوات تقريبا، وعلى السيد باندا بعد أكثر من عامين.

25 - وأغتنم وقوفي على هذا المنبر لدعوة جميع الدول إلى التعاون التام مع المحكمة في إلقاء القبض على المشتبه بهم، الذين أصدرت المحكمة أوامر بإلقاء القبض عليهم، وتقديمهم إليها. فالسماح للمشتبه بهم بالسفر عبر الحدود الدولية مفلتين من العقاب ينال من مصداقية المجلس ومن مصداقية المحكمة على نحو خطير، بل ويبدد أيضا ثقة الجمهور في مسؤوليتنا المشتركة عن وضع حد للإفلات من العقاب على أخطر الجرائم في العالم وقدرتنا على أن نكفل تحقيق العدالة التي يستحقها المجني عليهم بجدارة.

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،

26 - مع عدم إلقاء القبض على المشتبه بهم في الحالة بدارفور، ليس من المستغرب أن ترد باستمرار ادعاءات بارتكاب جرائم جديدة منصوص عليها في النظام الأساسي بدارفور.

27 - ووفقا للمعلومات التي تحصّل عليها مكتبي، ورد أن مئات من المدنيين قتلوا منذ نيسان/أبريل 2016. وما زالت منطقة جبل مرة تشهد نزاعا وعدم استقرار، ولهذا وقع كارثي على المدنيين. ومنذ حزيران/يونيه من هذا العام، نشبت اشتباكات جديدة بين حكومة السودان وحركة تحرير السودان (عبد الواحد) في جبل مرة، أدت إلى قصف جوي من قِبل الحكومة.

28 - ويُدعى بأن نحو 80 مدنيا قُتلوا من جراء أعمال القصف تلك، ولا سيما في جبل مرة.

29 - وعلاوة على ذلك، كما يدرك المجلس، ذكرت العملية المختلطة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور ("يوناميد") في 1 تموز/يوليه 2016 أن النساء والفتيات ما زلن يُعانين من العنف الجنسي والعنف القائم على أساس نوع الجنس، بما في ذلك العنف المرتبط بالنزاعات.

30 - ومما يُثير القلق بشكل خاص ادعاء منظمة العفو الدولية مؤخرا، الذي لم يؤكد بعد، بأن حكومة السودان استخدمت أسلحة كيميائية ضد المدنيين في خلال عدة هجمات على جبل مرة في دارفور طوال عام 2016. ويُدعى بأن نحو 200 إلى 250 شخص، بينهم العديد من الأطفال، ربما لقوا حتفهم من جراء التعرض للأسلحة الكيميائية.

31 - ويتخذ مكتبي الخطوات الممكنة للتحقق من صحة هذه الادعاءات. وأدرك أن حكومة السودان قد نفت هذه الادعاءات وأن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية واليوناميد لم تعثرا، حتى الآن، على أدلة تدعم هذه الادعاءات. ومع ذلك، يجب أيضا الإشارة إلى أن حكومة السودان تقيد بشدة وصول اليوناميد والمنظمات الأخرى إلى منطقة جبل مرة.

32 - إن منع الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وغيرهما من الجهات الفاعلة الإنسانية الدولية من الوصول إلى المنطقة، يحول دون وصول المساعدات إلى المجني عليهم والمشردين داخليا، ويُحتمل أن يمكّن أطراف النزاع من التستر على الجرائم المرتكبة ضد المدنيين في مناطق النزاع. ويتحتم على حكومة السودان تسهيل الوصول إلى منطقة جبل مرة.

33 - وتماديا في سياسة الامتناع التام عن التعاون مع المحكمة التي ينتهجها السودان، فإنه يمنع مكتبي أيضا من الدخول إليه ليحول دون تحقيقنا في الجرائم المدعاة.

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،

34 - أشعر أني ملزمة أيضا بأن أقول بضع كلمات عن الموارد: نظرا لكثرة الحالات والقضايا التي ينظر فيها المكتب، سيتعاسر عليه تخصيص الموارد اللازمة للتحقيق في دارفور في العام المقبل على ضوء ميزانية المحكمة المعتمدة مؤخرا لعام 2017.

35 - ومع ذلك، وعلى الرغم من محدودية الموارد وامتناع السودان التام عن التعاون وعدم القدرة على إجراء تحقيقات في دارفور، ما زال مكتبي يُجري تحريات وتحقيقات.

36 - ومنذ تقريري الأخير، أجرى الفريق المكلف بالحالة في دارفور مقابلات مع مزيد من الشهود وحصل على مزيد من الأدلة التي لا تتعلق بالجرائم السابقة فحسب، بل أيضا بالجرائم المـُدعاة التي ترتكب حاليا. وتُبذل المزيد من الجهود لتحديد الشهود المحتملين.

37 - وخلاصة القول، على الرغم من التحديات الكثيرة، يواصل فريق مكتبي إحراز تقدم. وسيؤدي دعم هذا المجلس للحصول على تمويل إضافي من الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى زيادة كبيرة في قدرة فريق مكتبي على إجراء التحقيقات.

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،

38 - كلما قدمتُ إليكم تقريرا عن الحالة في دارفور، أجد نفسي مضطرة للتعبير عن شواغلي بشأن التحديات نفسها؛ إذ أن جملة هذه التحديات تجعل العدالة بعيدة عن منال المجني عليهم في دارفور. وكان بودي أن أكون هنا اليوم لإبلاغ المجلس والمجني عليهم أن العملية القضائية قد أحرزت تقدما ملحوظا. ولكني لا أستطيع ذلك. وطالما أن هذا المجلس لا يتخذ إجراءات مباشرة لحث السودان وغيره من الدول على تنفيذ أوامر إلقاء القبض، من المرجح أن أكون هنا في حزيران/يونيه القادم لأبلغكم الرسالة نفسها. إن حالة الجمود هذه يجب أن تُشكل عبئا ثقيلا على ضميرنا الجماعي ويجب ألا يُسمح باستمرارها.

39 - وأختم بهذه النقطة طالبة من أعضاء هذا المجلس الشرفاء الإمعان فيها: لقد كانت لحظة تصويت هذا المجلس لصالح إحالة الحالة في دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية لحظة فاصلة من أجل تحقيق العدالة الجنائية الدولية. وقد نبّهت تلك الإحالة العالم والمجني عليهم إلى عزم هذا المجلس على مكافحة الإفلات من العقاب وتعزيز العدالة والمساءلة في دارفور. ويجب أن يسترشد هذا المجلس اليوم بذلك العزم كما استرشد به وقتئذ.

40 - وأطلب إلى هذا المجلس إحياء قراره 1593 من خلال إعطاء مكتبي الدعم الذي يحتاجه للمضي قدما في التحقيقات والمقاضاة في الحالة بدارفور. إنه من الواجب عليكم كسر الجمود الحالي من أجل المجني عليهم في دارفور.

41 - وإذ ترْقُبُنا عين التاريخ الناقدة، يجب ألا ندع مقولة "لن يتكرر هذا أبدا" تصير مقولة خادعة يُسخر بها من ذكرى المجني عليهم في دارفور. وبطبيعة الحال، يتطلع العالم إلى أن يرى هذا المجلس مستخدما سلطته بثقة وقناعة، موليا الدعم الكامل للعدالة الجنائية الدولية.

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،

42 - إن متابعة هذه الهيئة المهيبة للحالة في دارفور بفعالية لهو الاختبار الحقيقي لقدرة هذا المجلس على الوفاء بذلك الوعد.

43 - أشكركم على إصغائكم.

مكتب المدعي العام


التقرير الرابع والعشرون من المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عملا بقرار المجلس 1593 (2005)
English, Français, عربي

Source : Office of the Prosecutor